فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٧٦ - تتمة في حكم الأراضي العامرة بعد تشريع الأنفال
إلى حاكم الشرع. و وظيفة الحاكم في الأجرة المأخوذة منها إمّا القرعة، و إمّا صرفها في مصرف مشترك بين الكلّ، كفقير يستحقّ الإنفاق من بيت المال، لقيامه ببعض مصالح المسلمين.
تتمة في حكم الأراضي العامرة بعد تشريع الأنفال.
وقع الكلام في ملكيّة المسلمين للأراضي المفتوحة عنوة إذا كان إحياؤها متأخّرا عن تشريع الأنفال[١] باعتبار أنّها حينئذ تكون للإمام، لا يملكها الكفّار بالإحياء، كي يغنمها المسلمون منهم بالحرب، فتكون لهم، فإنّها للإمام عليه السّلام و لو أخذت عنوة.
قال في الجواهر[٢]: «إطلاق الأصحاب و الأخبار ملكيّة عامر الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين يراد به ما أحياه الكفّار من الموت قبل أن يجعل اللّه الأنفال لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و إلّا فهو له أيضا، و إن كان معمورا وقت الفتح[٣].
أقول: توضيح المقال: أنّ الأراضي العامرة حين الفتح كانت على قسمين:
(الأوّل): ما عمّره الكفّار قبل تشريع الأنفال و تمليك الأراضي الموات للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله، من ناحية الحكم الإسلامي، كما إذا كانوا قد عمّروه قبل الإسلام في زمن الجاهليّة.
(الثاني): ما عمّره الكفّار متأخرا عن تشريع الأنفال، كما إذا كان عمرانه في سنة عشرين من الهجرة- مثلا- و فتحه المسلمون في سنة ثلاثين- مثلا-.
[١] نزلت آية الأنفال في« غزوة بدر» أو بعدها بقليل و كانت تلك الغزوة في السنة الثانية من الهجرة- مجمع البيان ٩: ١ و ٢- و تفسير الصافي ١: ٦٣٧- قال عن القمي أنّها نزلت يوم بدر.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ١١٨ كتاب الخمس.
[٣] و قد خالف ذلك في كتاب إحياء الموات في ٣٨: ١٥ كما يأتي، حيث إنّه التزم بملكية المسلمين له، بناء على ملكية الكافر لها بالإحياء.