فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٥٦ - آية الغنيمة
آية الغنيمة.
و قد يستدل[١] لهم على ذلك بآية الغنيمة، قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ...[٢] فإن إطلاقها يعمّ الأرض و غيرها من الغنائم، فيؤخذ خمسها، و يقسّم الباقي بين المقاتلين، سواء الأرض أو غيرها.
و فيه: أوّلا: أنّ الآية الكريمة لا تدل إلّا على وجوب تخميس الغنائم، و فرضنا أنّها تشمل الأرض المغنومة أيضا، كالأموال المنقولة، و أمّا بالنسبة إلى أربعة أخماس الباقية فهي ساكتة عن حكمها، و إنّها لمن تكون، هل هي للمسلمين قاطبة، أو للمقاتلين خاصة؟ و لا بدّ من إقامة دليل على كلّ من الاحتمالين من الخارج.
و السرّ في ذلك هو أنّ «الغنيمة» في الآية الكريمة إمّا أن تكون بمعنى ما استولى عليه المقاتلون بالحرب خارجا و إمّا أن تكون بمعنى ما ملكه المقاتلون من الأموال شرعا، فالمراد إمّا الغنائم الحربيّة أو الشرعيّة.
أما على الأول فلا تدلّ على ملكيّة المستولين لما استولوا عليه؛ لأنّ الاستيلاء الخارجي لا يلازم الملكيّة بوجه، و هذا ظاهر. و أمّا على الثاني فلا تدلّ على أنّ ما غنموه مصداق لما ملكوه؛ لأن القضيّة الحقيقيّة لا تعيّن مصاديقها، مثلا لو قال قائل: «ما ملكته فأخمسه» لا يدلّ هذا الكلام على أن ما في يدك من الأموال ملك لك، بل لا بدّ في إثبات ملكيّتها من دليل آخر، فالآية المباركة إنّما تدل على وجوب الخمس فيما ملكه المقاتل، فلا بدّ من دليل آخر على ملكيّته للأراضي الّتي أخذها عنوة، إذ من الجائز أنّها تكون ملكا لعموم المسلمين، لا للمقاتل خاصّة.
[١] كما في كتاب الأموال لأبي عبيدة: ٨٥.
[٢] الأنفال: ٤١.