فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٥٢ - فقه الحديث
أن يأخذ منهم اجرة البيوت إذا أدوا جزية رءوسهم «قال عليه السّلام يشارطهم فما أخذ بعد الشرط فهو حلال»[١].
فقه الحديث
إن صدر هذه الرواية ظاهر في المفروغية عن صحة شراء الأرض الخراجيّة من دون إنكار الإمام عليه السّلام لها بل يؤكد ذلك حكم الإمام عليه السّلام بأخذ الأجرة ممن نزل بها بعد الجعل و القرار، فإنه كاشف عن ملكية المنافع تبعا لملكية الأرض.
نعم، يبقى هنا وجه السؤال عن ذلك مع أن ملكية العين تستتبع ملكية المنافع، و هذا مما لا يحتاج إلى السؤال و المحتمل فيه امور:
(الأول): توهم أن منافع الأرض تكون باقية على ملكية المسلمين و إن كانت رقبة الأرض منتقلة إلى المشتري، فأوجب ذلك السؤال عن أن أهل الذمة إذا أدّوا ما عليهم من الجزية فهل هم كالمسلمين يستحقون الانتفاع من الأراضي الخراجيّة؟ فأجابه الإمام عليه السّلام بأن المنافع تكون للمشتري؛ لأن ملكية الرقبة تستدعي ملكية المنافع فله أخذ الأجرة و كونها خراجيّة لا يوجب إلّا استحقاق المسلمين لخراجها، دون رقبتها و لا لمنافعها.
و عليه يكون الجواب مؤكدا لصحة الشراء.
(الثاني): أنه ورد في بعض الروايات[٢] أن المسلمين لهم حق النزول على أرض الخراج و من بيده الأرض الخراجيّة ثلاثة أيام، فسئل الإمام عليه السّلام عن أن أهل الذمة إذا أدوا ما عليهم من الجزية هل هم يستحقون النزول كالمسلمين أو لا؟ فأجاب عليه السّلام بعدم الاستحقاق و عليه لا يكون الجواب المذكور مؤيدا لصحة
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٣٧٠، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع، الحديث ١٠.
[٢] الوسائل ١٩: ٦٤، الباب ٢١ من أبواب المزارعة و المساقات.
منها رواية ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:« النزول على أهل الخراج ثلاثة أيام».
نفس الباب: الحديث الأول.