فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٣٠ - كلام الشهيد قدس سره
المخالف، و لا اغتصاب المعادن التي استخرجها المخالف، و لا اغتصاب الأخشاب التي اقتطعها المخالف من الآجام، و هكذا الحكم في جميع الأنفال فيجري عليها حكم الملك من عدم جواز التصرف إلّا بإذن صاحبها المخالف، و لا يجوز عند المؤمنين أخذها قهرا بدعوى أنها ملك الإمام عليه السّلام و أنه غير مأذون من الإمام عليه السّلام في تملكها فالمخالف و المؤالف سواء في أحكام الإذن و الإباحة، و لا مجال للتشكيك في ذلك».
و هكذا سيدنا الاستاذ قدّس سرّه ذهب إلى القول بملكيتهم لها قائلا:
«و أما حكمها- أي الأنفال- أما الأراضي[١] فلا شك أنهم عليهم السّلام حلّلوها لكل من أحياها قال صلّى اللّه عليه و آله «ثم هي مني لكم أيها المسلمون»[٢] و قد ورد «أن من أحيا أرضا ميتة فهي له»[٣] فالناس كلهم مرخصون في التصرف فيها أو فيما يكون فيها أو عليها من المعادن و الأشجار و الأحجار و نحوها، و قد دلت السيرة القطعية المستمرة من المسلمين، فإنهم لا يزالون يتصرفون و يتمتعون منها من غير نكير بالضرورة و إن كان في بعض الأخبار[٤] أنها كذلك إلى زمان ظهور الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) لا مطلقا، و هذا أمر آخر خارج عن محل الكلام و هو من وظائف الإمام عليه السّلام.
و أما إرث من لا وارث له أو صفايا الملوك أو ما اخذ من الكفار بغير قتال غير الأراضي من المنقولات كالمواشي و نحوها فلم يدل أي دليل على إباحتها و جواز التصرف فيها فإن أدلة التحليل كلها ضعاف ما عدا روايتين[٥]
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ٣٧٠ آخر بحث الأنفال.
[٢] المستدرك ١٧: ١١٢، الباب الأول من أبواب إحياء الموات، الحديث ٥.
[٣] الوسائل ٢٥: ٤١٢، الباب الأول من كتاب إحياء الموات، الحديث ٥.
[٤] الوسائل ٩: ٥٤٨، الباب ٤ من أبواب الأنفال، الحديث ١٢.
[٥] و هما معتبرة يونس بن يعقوب و معتبرة أبي سلمة، الوسائل ٩: ٥٤٤- ٥٤٥، الباب ٤ من أبواب الأنفال، الحديث ٦ و ٤.