فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٢٨ - اللجوء إلى تصحيح العقود و الإيقاعات بناء على القول بالحرمة
(ثانيها): المعاملات صورة ثم تملكها بالاستيلاء و الحيازة لا المعاملة استنقاذا لما في أيدي المخالفين عن هذا الطريق فيكون شراؤها من المخالفين لأجل الفك من أيديهم، لا أنه شراء حقيقة يوجب الملك و لو فضولة، بل المملك هو الاستيلاء المتعقب لذلك الشراء الصوري فتكون الإباحة المالكية بمنزلة الإباحة الأصلية التي تملك المباح فيها بالحيازة و الاستيلاء لا المعاملة.
(ثالثها): استملاك ما يكون في يد المخالفين من الأنفال بأي وجه أمكن من شراء أو اتهاب أو حيازة و نحو ذلك بحيث لا يكون ملكيتهم عليهم السّلام لها مانعة عن صحة المعاوضة فكأن المخالف يملكها حقيقة و ينتقل الثمن إليه تفضلا على الشيعة في تصحيح المعاوضة.
(رابعها): تمليك ما في أيدي المخالفين من الأنفال إلى الشيعة رأسا فتكون لهم و يستنقذوها منهم بأي وجه أمكن و لو بالمعاملات و لا يخفى أن اللجوء إلى هذه التوجيهات في تحليل ما ينتقل من المخالفين إلى الموالين يبتني على القول بعدم ملكية المخالفين للأنفال التي يحوزونها لعدم الإذن و أما على القول بملكيتهم لها فلا حاجة إلى شيء من ذلك.
و مما يقرب القول بملكيتهم عدم جواز سرقتها منهم و قبحه عند المتشرعة مع أن لازم القول بعدم الملكية جواز التملك بسرقة و نحوها، و هذا مما تخالفه السيرة المرتكزة على الشريعة الإسلامية و إن تردد فيه في الجواهر[١] قائلا إن إطلاق أدلة الإباحة ينافي القول بعدم الجواز.
و لكن الإنصاف أن الالتزام بالجواز في مثل ذلك مناف لسيرة الأئمة الأطهار في معاشرتهم مع المخالفين فإنهم كانوا يعاملونهم معاملة المالكين لما في أيديهم من الأنفال و توابعها و منافعها، و هذا هو الموافق لمصلحة المسلمين
[١] جواهر الكلام ١٦: ١٤٤.