فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٢٤ - (الطائفة الثالثة) الروايات المتواترة الدالة على جواز إحياء الأراضي الموات
الملك أو حق الأولوية و قد تقدم[١] الكلام فيها من هذه الجهة، و العمدة في المقام إنما هو إثبات دلالتها على أصل الإذن في التصرف في أراضي الأنفال من دون فرق بين أن يكون الإحياء موجبا للملك أو حق الأولية و لا إشكال في ذلك.
و من هنا قال في الجواهر[٢] بعد نقل الأقوال في تحديد الإذن و إطلاقه في الأنفال: «ينبغي القطع به- أي التحليل- في الأراضي المحياة، بل في المدارك أنه أطبق عليه الجميع، كما في الكفاية تارة الظاهر لا خلاف بينهم في إباحة التصرف للشيعة في زمن الغيبة في أراضي الموات و ما يجري مجراها، و اخرى أنهم صرحوا بأن المحيى يملك الأرض الموات في زمان الغيبة بل ادعى بعض المتأخرين إطباق الأصحاب عليه» انتهى.
نعم يبقى غير الأراضي خارجا عن هذه الأخبار فيرجع فيها إلى ما تقدم من الأخبار المطلقة كصحيحة أبي سيار[٣] المتقدمة أو غيرها مما دل على تحليل الأرض أو الأنفال مطلقا، فإن تحليل الأرض يشتمل تحليل ما فيها من المعادن و ما عليها من الآجام و رءوس الجبال و بطون الأودية، بل البحار- كما ذكرنا- بخلاف إحياء الأرض الموات، فإن مدلوله يختص بالأرض الموات و لا يعم غيرها إلّا أن يقال بدلالة ما دل على تملك الأرض بالإحياء على تملك ما فيها بالحيازة بالفحوى أو بتنقيح المناط أو يقال بقيام السيرة القطعيّة على معاملة ما في هذه الأراضي معاملة المباحات الأصلية، و لا يقدح في كشف الإذن اعتقاد الناس إباحة هذه الأمور؛ لأن المناط في حجيّة السيرة كشفها عن رضى الإمام عليه السّلام بالعمل و هو التصرف فيها و إن لم يرض باعتقاد المتصرف للإباحة ما لم يستلزم عملا آخرينا في رضاه.
[١] ص.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ١٣٦.
[٣] الوسائل ٩: ٥٤٨، الباب من أبواب الأنفال، الحديث ١٢.