فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢١٥ - إذا عرفت ذلك فنقول قد استدل لثبوت الإذن من الإمام المعصوم عليه السلام بوجوه لا تخلو بعضها من النقاش
و عدمه، فإنه بعد ما ثبت أن الأنفال له عليه السّلام بمعنى أنه لمنصب الإمامة المعصومة فلا يجوز التصرف فيها إلّا بإذنه، كما هو الحال في الأملاك الشخصيّة، فمقتضى القاعدة هو عدم جواز التصرف فيها إلّا إذا ثبت الإذن من المالك و الإذن من الموضوعات الخارجيّة، و مقتضى الأصل عدمه إلّا بحجة معتبرة من علم أو بيّنة و تظهر الثمرة في خبر الثقة لثبوت حجيّتة في الأحكام دون الموضوعات و إن كان المختار عندنا حجيّة فيها أيضا، فمع الشك في قيام الحجة على الإذن لا بدّ من البقاء على أصالة عدمه إلّا في القدر المتقين و هذا حكم جار في جميع الحكومات و الدول بالنسبة إلى الأموال الحكومية، إذ ليس لأحد من الشعب أن يتصرف فيها إلّا بإجازة من الدولة الحاكمة، و الحاكم الشرعي عندنا نحن الشيعة، هو الإمام المعصوم و في عصرنا الحاضر هو القائم المهدي الحجة بن العسكري الغائب المنتظر و لا فرق بين إذنه و إذن آبائه الكرام من الأئمة المعصومين عليهم السّلام فلو ثبت منهم الإذن كفانا لا سيما مع دلالته على الاستمرار إلى ظهور القائم كما في بعض الروايات[١] و معه لا حاجة إلى تجديد الاستيذان من الحاكم الشرعي في التصرف في الأراضي الموات و الآجام و المعادن و نحو ذلك من الأنفال إلّا بعنوان ثانوي حفظا للنظام و دفعا للهرج و المرج فلا بد من الاستيذان من نائب الغيبة الفقيه الجامع للشرائط المتصدي لحفظ النظام الإسلامي في البلد، و لو حسبة لضرورة ذلك في التحفظ على العدالة الاجتماعيّة و المنع عن تكاثر الثروة عند شخص أو أشخاص يتمكنون من إحياء أراضي واسعة بحيث تضر الآخرين إلّا أن تكون بالتعامل مع الضعفاء و المحرومين و رعاية القسط و العدل في توزيع الثروة على نهج القواعد الإسلامية التي يجب مراعاتها عن طريق ولاية الفقيه.
إذا عرفت ذلك فنقول قد استدل لثبوت الإذن من الإمام المعصوم عليه السّلام بوجوه لا تخلو بعضها من النقاش.
[١] كمعتبرة أبي سيار الوسائل ٩: ٥٤٨، الباب ٤ من الأنفال، الحديث ١٢.