فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢١ - حكم الأنفال
للناس؛ لأنّها لا مالك لها بالخصوص، فكأنّها زائدة، فتكون للإمام الّذي هو الوليّ على الأموال العامّة. و أمر التسمية سهل.
ملكيّة الأنفال
قد عرفت من الآية الكريمة و من تعريف الأنفال عن لسان الفقهاء أنّها للّه و لرسوله و الإمام بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
و ليعلم أنّها ملك لمنصب الإمامة، دون شخص الإمام: و من هنا جاء في بعض الرويات أنّها للقائم بأمور المسلمين.
ففي رسالة المحكم و المتشابه عن علي عليه السّلام بعد أن ذكر الخمس، و إنّ نصفه للإمام، قال: «إن للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الأنفال الّتي كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ...»[١].
و قال الشيخ قدّس سرّه في النهاية[٢] «الأنفال كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خاصّة في حياته، و هي لمن قام مقامه بعده في أمور المسلمين».
حكم الأنفال
أمّا بالنسبة إلى الإمام عليه السّلام فهو صرفها أو صرف عوائدها فيما هو صلاح الدولة الإسلامية، الّتي على رأسها الإمام المعصوم عليه السّلام في زمن الحضور. فإنّ الحكومة الإسلامية لا تقلّ عن سائر الحكومات، لها مصالح يحتاج في تحصيلها إلى أموال تفي بها، كالصرف على الجيش و المرابطين و نحو ذلك.
و أمّا بالنسبة إلى آحاد الناس فمقتضى القاعدة الأوليّة فيها هو حرمة التصرّف فيها إلّا بإذن منه عليه السّلام لحرمة التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه، سواء الإمام أو غيره، و هذا ما تقتضيه القاعدة الأوليّة التي يستقل بها العقل و الشرع، و جرى عليه سيرة العقلاء عند تصرّفهم في أموال الآخرين، سواء الأشخاص أو الحكومات.
هذا في زمن حضور الإمام عليه السّلام.
[١] الوسائل ٩: ٥٣٠، الباب الأول من الأنفال، الحديث ١٩.
[٢] النهاية: ١٩٩.