فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٩ - ٢ - الأنفال في اللغة
قال اللّه عزّ و جلّ: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[١].
ذكر المفسّرون[٢] أنّها نزلت في وقعه بدر[٣]، حيث إنّه ترك المشركون المنهزمون ورائهم أموالا طائلة، فجمعها المنتصرون من المسلمين. ثمّ اختلفوا بينهم فيمن تكون له هذه الأموال، أ تكون للّذين خرجوا في أثر العدوّ، أو تكون للّذين أحاطوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حموه من العدوّ؟ فسألوا النّبي صلّى اللّه عليه و آله عن ذلك، فنزلت الآية الكريمة، ترشدهم إلى جواب هذا السؤال و أنّ أمرها بيد اللّه و رسوله، لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء.
٢- الأنفال في اللغة
الأنفال جمع «نفل» بالتحريك و السكون و عن الأزهري: «النفل ما كان زيادة على الأصل، سمّيت الغنائم بذلك؛ لأنّ المسلمين فضّلوا بها على سائر الأمم الّذين لم تحلّ لهم الغنائم».
و عن القاموس: «النفل بمعنى الغنيمة و الهبة»[٤] و هذا تفسير تطبيقي، لأن «النفل» لغة بمعنى «الزائد» و قد جاء بهذا المعنى في قوله تعالى:
[١] الأنفال: ١.
[٢] كصاحب مجمع البيان ٣ و ٤: ٥١٧.
[٣] إنّ أوّل صدام مسلح وقع بين المسلمين و المشركين كان يوم السابع عشر من رمضان من السنة الثانية من الهجرة في« بدر» و هو واد يقع بين مكة و المدينة على ٢٨ فرسخا من الثانية، و قد انتهى هذا الصدام بالنصر المؤزّر و الفوز العظيم للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و المسلمين، و لأوّل مرّة منذ البعثة يشعر المسلمون بحلاوة النصر، و يمكّنهم اللّه من أعدائهم الّذين اضطروهم طيلة خمسة عشر عامّا، و الّذين اخرجوهم من ديارهم و أموالهم بغير حقّ إلّا أن يقولوا ربّنا اللّه.
و قال في مجمع البيان في ٣- ٤: ٥٤٤- ٥٤٥ في ذيل آية الغنيمة:« و كان يوم بدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان من سنة اثنتين من الهجرة على رأس ثمانية عشر شهرا، و قيل كان التاسع عشر من شهر رمضان و قد روى ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام».
[٤] الحدائق ١٢: ٤٧٠.