فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٧٠ - التحقيق في ملكيتها
المستوجبة لذكر العناوين الثلاثة عطفا على مطلق الموات- و إن كانت هي منها أيضا- هي ما أشرنا إليه من دفع توهم أن الانتفاعات الرائجة بهذه المواد لا تستوجب ملكية المنتفع بها و خروجها عن الأنفال، فإن المتعارف بين الناس هو الاستفادة من الآجام و رءوس الجبال و بطون الأودية بصيد حيواناتها، و قطع أشجارها، و ثمارها، و الاحتطاب من حشيشها إلى غير ذلك من الفوائد، إلّا أن شيئا من هذه ليست مصداقا للإحياء المملّك، كما ذكرنا، و لكن الناس قد يتوهمون ذلك و يدّعون المالكيّة، فصرحت النصوص بأنها من الأنفال دفعا للتوهم المذكور و أنهم ليسوا بمالكين لها بمجرد ذلك فظهر مما ذكرنا أمور:
(الأول): أن ما أفاده المحقق الهمداني قدّس سرّه[١] من أن هذه العناوين الثلاثة كلها مندرجة في الأرض الموات حتى الآجام، و انفرادها بالذكر في الفتاوى إنما هو لتبعية النصوص، و أما ذكرها في النصوص خاصة فهو من ناحية أنها من الأفراد الخفية التي ينصرف عنها إطلاق الأرض الموات--- متين لا يصح المناقشة فيه، و لعلّ وجه الخفاء ما ذكرناه من توهم الملكية بالانتفاع بها كما حكي[٢] ذلك عن المحقق الأردبيلي قدّس سرّه أيضا، قائلا: «إن هذه الثلاثة داخلة في الموات، إلّا أن ذكرها للتوضيح و احتمال صرف الموات إلى غيرها».
(الثاني): أنه لا معارضة بين أدلة الأنفال و دليل يد المسلم، و لا دعواه، لعدم احتمال تحقق وجه مملك له شرعا، لأن ملكية الأراضي تتوقف على إحيائها أو الانتقال بشراء أو إرث أو نحو ذلك ممن أحياها، و المفروض عدم تحقق شيء من ذلك، و مجرد وضع اليد عن طريق الانتفاع بأجمة، أو جبل، أو واد لا يكفي في الملكية، كما ذكرنا.
[١] كتاب الخمس ١٤: ٢٤٨، ط: قم.
[٢] شرح التبصرة للمحقق العراقي قدّس سرّه ٣: ٢٢٦ ط قم.