فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٤٦ - و أما القسم الثاني منها و هو ما كانت عامرة حين الفتح
و رابعا: لو قطعنا النظر عن العامّ الفوق جرى استصحاب مالكيّة الإمام عليه السّلام للموات المذكورة؛ لأنّ المفروض سقوط نصوص الفتح بمعارضتها مع نصوص الأنفال، و مع فرض وقوع الفتح بعد تشريع الأنفال يقع الشّك في خروجها عن النفل بعد أن كانت منها، فيستصحب النفل هذا. و لكن يشكل فيه لأنه من الاستصحاب في الشبهات الحكمية، إلّا أنّ الّذي يسهل الخطب أنّ الرجوع إلى الاستصحاب المذكور مجرد بيان لمقتضى صناعة الاستدلال، و إلّا فلا تصل النوبة إليه بعد ما عرفت من ترجيح نصوص النفل بالإجماع و بأظهريّة دليله، و مع التساقط بالمعارضة و لو بحكومة الطرفين يرجع إلى عمومات ما دلّ على أنّ الأرض كلّها للإمام عليه السّلام لأنّه الحاكم الحقيقي المنصوب من قبله تعالى، فالأمر بيده، و إن لم يكن مبسوط اليد.
فتحصّل: أنّ الأقوى، و الأوفق بالأدلة هو أنّ الموات المفتوحة عنوة تكون من الأنفال يملكها الإمام عليه السّلام، كما ادّعى عليه الإجماع في الجواهر، كما تقدّم.
هذا كلّه في القسم الأوّل من الموات المفتوحة عنوة.
و أما القسم الثاني منها و هو ما كانت عامرة حين الفتح
ثمّ ماتت عند المسلمين فقد وقع الكلام في أنه ينقلب نفلا أو يبقى على ملك المسلمين.
ذهب المحقق في الشرائع إلى الثاني حيث يقول: «و لو ماتت- أي الأرض المفتوحة عنوة- لم يصح إحياؤها؛ لأن المالك لها معروف، و هو المسلمون قاطبة»[١] و تبعه على ذلك صاحب الجواهر[٢] و كذا في المستمسك[٣]
[١] الجواهر ٣٨: ١٨ كتاب إحياء الموات.
[٢] الجواهر ٣٨: ١٨ كتاب إحياء الموات.
[٣] المستمسك ٩: ٥٩٩ كتاب الخمس.