فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٣٦ - تتمة
و الوجه في هذا الجمع هو أنّ الطائفة الاولى إنّما تدلّ على تحقّق حقّ العمران للمعمّر الثاني لقوله عليه السّلام في صحيحة الكابلي: «فهو أحقّ بها من الّذي تركها»، فتحمل على أحقّيّته بعمرانها بعد سبقه إليها، و هذا لا ينافي بقاء علقة للمالك الأوّل بالأرض تستدعي أداء اجرة إليه، كما دلّت عليه الطائفة الثانية و هي (رواية ابن خالد و الحلبي) لقوله عليه السّلام فيهما: «فليؤدّ إليه حقّه» فإنه يدلّ على ثبوت أصل حقّ له في الجملة تستدعي أداء الاجرة له، و هذا من دون فرق بين أن يكون قد ملكها بالإحياء أو بغيره.
و حاصل الجمع بين الطائفتين هو زوال حقّ المالك الأوّل عن منع الآخرين عن إحياء الأرض، و بقاء حق الإجارة له، فتأمّل[١].
تتمة:
قال في الجواهر[٢] نقلا عن الدروس: «يجب على المالك التارك للأرض أحد الأمرين، إمّا الإذن لغيره، أو الانتفاع بنفسه، فلو امتنع فللحاكم الإذن، و للمالك طسقها على المأذون، و لو تعذّر الحاكم فالظاهر جواز الإحياء مع الامتناع من الأمرين، و عليه طسقها».
أقول: هذا إنّما يتمّ فيما إذا كانت الأرض باقية على ملك التارك لها، و هي الأرض المنتقلة إليه بغير الإحياء من أسباب الملك. و أمّا إذا كانت منتقلة إليه بالإحياء فالظاهر جواز إحيائها من دون حاجة إلى الإذن، لصيرورتها حينئذ من الأنفال، و النفل مأذون فيه من قبل الإمام عليه السّلام.
[١] وجه التأمل هو عدم ملائمة ذلك لجعل الخراج على الأرض المذكورة، فإنّه يدلّ على انقطاع علقة المالك السابق، و صيرورة الأرض ملكا للإمام عليه السّلام، فإنّه قال عليه السّلام في صحيحة الكابلي المتقدّمة« فإن تركها و أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها و أحياها فهو أحق بها من الذي تركها فليؤدّ خراجها إلى الإمام ...» إلّا أن يلتزم بكلا الأمرين، أجرة للمالك، و خراج للإمام، فلاحظ.
[٢] جواهر الكلام ٣٨: ٢٤ كتاب إحياء الموات.