فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٣٥ - طريقة ثالثة
عمرانها، و هذا أعمّ من كون الخراب مستندا إلى إهمال صاحب الأرض، و امتناعه عن القيام بحقّها، كي يصدق عليها عنوان النفل أي «أرض لا ربّ لها»، إذ قد عرفت فيما سبق أنّ مجرد موتان الأرض لا يوجب انقلابها نفلا، بل لا بدّ من صدق الأرض المتروكة و المهملة و البائرة عليها. و بالجملة أنّ المفروض في السؤال في هاتين الروايتين الأرض المخروبة، و هي أعمّ من الأرض المتروكة البائرة، و أما الطائفة الاولى فالمفروض فيها خصوص الأرض المتروكة البائرة، و هي الّتي يمتنع صاحبها عن عمرانها، و حيث إنّ النسبة بينهما نسبة الخاصّ إلى العام. فتخصّص بها الطائفة الثانية، و تنحلّ مشكلة المعارضة بين الطائفتين عن طريق التفصيل بين نفس الأراضي الموات دون أسباب ملكيتها للمالك الأول، بأن يقال: لو كانت الأرض الخربة متروكة مهملة بائرة سقط حقّ مالكها بإحياء الشخص الثاني لها، و هو أحقّ بها، و هذا هو مورد صحيحة معاوية و الكابلي لقوله عليه السّلام في الأولى: «أيّما رجل أتى خربة بائرة ...» و في الثانية: «فإن تركها و أخربها فأخذها رجل من المسلمين ...» و أما إذا لم يبلغ حدّ الإهمال بقي حقّ مالكها و لزم على المحيي الثاني أداء حقّه، و هذا هو مورد صحيحة سليمان بن خالد لقوله عليه السّلام فيها: «... الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ...»، و هذا من دون فرق بين أسباب الملك، أي سواء أ كان بالإحياء أو بسبب آخر، بل العبرة بنوع الأرض المحياة بالإحياء الثاني.
طريقة ثالثة:
و هناك طريقة ثالثة للجمع بين الطائفتين، و هي التفصيل بين الحقّ الباقي، و الحقّ الساقط إذا ترك الأرض مواتا، بأن يلتزم ببقاء حقّ الأجرة للمالك الأوّل، و سقوط حقّه عن منع الآخرين عن إحيائها، فيجوز للغير إحياؤها باجرة لمالكها الأوّل، لا مجّانا.