فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٣٢ - الأمر الخامس لا فرق فيما ذكرناه من بقاء الأرض المتروكة لصاحبها و عدمه بين كون الإحياء موجبا للملكية، أو حق الاختصاص؛
و الحاصل: أنّ هذه الصحيحة تدلّ على انقلاب الأرض المتروكة نفلا من وجهين:
(الأول): جعل الحقّ للمحيي الثاني دون الأوّل.
(الثاني): جعل الخراج على الثاني للإمام عليه السّلام دون المحيي الأوّل. فإنّه لا يتمّ شيء منهما إلّا في الأنفال.
٢- صحيحة معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «أيّما رجل أتى خربة، بائرة[١] فاستخرجها و كرى أنهارها و عمّرها، فإنّ عليه فيها الصدقة، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها و تركها، فأخربها، ثمّ جاء بعد يطلبها، فإنّ الأرض للّه، و لمن عمّرها»[٢].
و هذه كالاولى في الدلالة على جواز الإحياء الثاني، و أنّ الثاني أحقّ بها لقوله عليه السّلام «فإنّ الأرض للّه و لمن عمّرها». و من المعلوم أنّ المعمّر للأرض هو الثاني، و أمّا الأوّل فقد تركها و أخربها حتّى صارت «بائرة». و احتمال أن يكون المراد «المعمّر الأول» بعيد في الغاية، نعم هذه ظاهرة في حصول الملكيّة بالإحياء بقرينة جعل الصدقة المراد بها الزكاة، دون الخراج فتدلّ على حصول الملك بالإحياء إلّا أن يجمع بينها و بين الأولى بحملها على إرادة مجرّد الحقّ، و جعل الصدقة في محصول الأرض، و الخراج على نفس الأرض. و كيف كان فالمهمّ في الاستدلال هو دلالتها على جواز الإحياء الثاني، و سقوط حقّ التارك للأرض.
ثمّ لا يخفى اختصاص صحيحة الكابلي بتملّك الأوّل للأرض بالإحياء، و أمّا صحيحة معاوية فهي أعمّ من ملكيّته لها بالإحياء أو بغيره من أسباب الملك لقوله عليه السّلام «فإن كانت أرضا لرجل قبله»، و اللام للملكيّة بأيّ سبب حصلت، إلّا أنّه لا تنافي بينهما لأنّهما مثبتتين.
[١]« البائرة» في مقابل« الدائرة» أي الأرض المتروكة لم تزرع، جمعه« بور» بالفتح و الضم.
[٢] الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث الأول. ط: الإسلامية.