فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٣١ - الأمر الخامس لا فرق فيما ذكرناه من بقاء الأرض المتروكة لصاحبها و عدمه بين كون الإحياء موجبا للملكية، أو حق الاختصاص؛
و كيف كان فالأقوى تبعا لجمع من الأعلام[١] هو القول الثالث، و هو التفصيل بين ما إذا كان سبب ملك المالك الأوّل الإحياء، و بين ما إذا كان سببه غير الإحياء، كالشراء و الهبة و نحوهما، ففي الأول يجوز للغير إحياؤها دون الثاني؛ لأن هذا هو مقتضى الجمع بين الروايات الواردة في المقام، فإنّها على طائفتين:
(الطائفة الاولى): ما تدلّ على جواز إحياء الأرض المتروكة البائرة، و هي:
١- صحيحة أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «وجدنا في كتاب علي عليه السّلام أنّ الأرض للّه، يورثها من يشاء من عباده، و العاقبة للمتقين، أنا و أهل بيتي الّذين أورثنا الأرض، و نحن المتّقون، و الأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين، فليعمّرها و ليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها، فإن تركها و أخربها[٢]، فأخذها رجل من المسلمين من بعده، فعمّرها و أحياها، فهو أحقّ بها من الّذي تركها، فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها حتّى يظهر القائم عليه السّلام من أهل بيتي بالسيف، فيحويها و يمنعها و يخرجهم منها، كما حواها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و منعها، إلّا ما كان في أيدي شيعتنا، فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم، و يترك الأرض في أيديهم»[٣].
و هذه الصحيحة تدلّ بوضوح على سقوط حقّ المحيي الأوّل لو ترك الأرض خرابة، و أنّ الثاني أحقّ بها لو أحياها. نعم غايته سقوط حقّ المحيي الأوّل و ثبوت حقّ للمحيي الثاني، دون الملكيّة، لا لهذا و لا لذاك، و من هنا قرّر عليه السّلام على الثاني أداء الخراج إلى الإمام عليه السّلام؛ لأنّه المالك الأصلي، و قد أشرنا إلى أنّه لا فرق في جواز الإحياء الثاني بين كون الإحياء الأول موجبا للملك أو الحقّ.
[١] كالعلّامة في التذكرة، قال في الجواهر ٣٨: ٢١:« نعم قيل: ربما اشعرت به عبارة الوسيلة، و اختاره في المسالك و الروضة بعد أن حكاه عن جماعة منهم العلّامة في بعض فتاواه، و مال إليه في التذكرة، و في الكفاية: أنّه أقرب و في المفاتيح: أنّه أوفق بالجمع بين الأخبار بل في جامع المقاصد: أنّ هذا القول مشهور بين الأصحاب».
[٢] أي جعلها معرضا للخراب بتركها حتّى خربت.
[٣] الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب ٣ من إحياء الموات، الحديث ٢.