فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٣٠ - الأمر الخامس لا فرق فيما ذكرناه من بقاء الأرض المتروكة لصاحبها و عدمه بين كون الإحياء موجبا للملكية، أو حق الاختصاص؛
إذا انطبق عليها، و هو «أرض لا ربّ لها»، كما ورد في النص[١]، فعليه يجوز إحياؤها لذلك، إذا لم يرد نصّ على الخلاف، و لو في بعض الصور.
و بالجملة: إنّ الأرض الموات المتروكة تنتقل من الإمام عليه السّلام إلى من أحياها، فإذا تركها تركا يوجب صدق عنوان «أرض لا ربّ لها» عليها عرفا عادت إلى الإمام عليه السّلام ثانيا، و خرجت عن ملك السابق، لعود عنوان النفل، لا لمجرّد الموتان، فيجوز إحياؤها، إلّا أن يدلّ دليل على المنع.
الأمر الخامس: لا فرق فيما ذكرناه من بقاء الأرض المتروكة لصاحبها و عدمه بين كون الإحياء موجبا للملكيّة، أو حقّ الاختصاص؛
لأنّ النزاع في صيرورتها نفلا بالترك و عدمها، فلو صدق عنوان النفل عليها يزول علقة المحيي الأوّل، سواء الملكية أو الحقّ، و إن كانت التعابير في الكتب تضمّنت عنوان الملك، فلاحظ.
إذا عرفت ذلك فنقول: قد استدلّ لكلّ من هذه الأقوال بوجوه عديدة تعرّض لها و لردّها المحقّق النراقي قدّس سرّه في مستنده[٢] بما لا مزيد عليه و أتى البيان حقّه، و أشار إلى أنّ بعض وجوه القول بالرّد إلى النفل وجوه خطابيّة لا حجّية فيها[٣].
[١] كما في موثقة إسحاق بن عمار المرويّة في الوسائل ٩: ٥٣١، الباب الأول من الأنفال، الحديث ٢٠.
[٢] مستند الشيعة ٢: ٩٢- ٩٤ كتاب إحياء الموات.
[٣] و ذلك من قبيل ما عن التذكرة عند توجيه قول مالك بجواز إحياء المملوك بالإحياء:« و قال مالك: يصحّ إحياؤها، و يكون الثاني المحيي لها أحقّ بها من الأوّل؛ لأنّ هذه أرض أصلها مباح، فإذا تركها حتّى عادت إلى ما كانت عليه صارت مباحة، كما لو أخذ ماء من دجلة ثمّ ردّه إليها، و لأنّ العلّة في تملّك هذه الأرض الإحياء و العمارة، فإذا زالا زالت العلّة، فيزول المعلول، و هو الملك، فإذا أحياها الثاني فقد أوجد سبب الملك، فيثبت الملك له، كما لو التقط شيئا ثمّ سقط من يده وضاع عنه، فالتقطه غيره، فإنّ الثاني يكون أحقّ، و لا بأس بهذا القول عندي». و هو القول بالتفصيل بين المملوك بالشراء و المملوك بالإحياء، لقيام الإجماع على بقاء ملكيّة المالك الأوّل في المملوك بالشراء، كما في كلامه قدّس سرّه، و عدمه في المملوك بالإحياء، فيملك بالإحياء الثاني للوجوه المتقدّمة.
و لا يخفى عدم تماميّة مثل هذه على مسلك الإماميّة؛ لأنّ العمدة لديهم الاستناد إلى الأدلّة المعتبرة من الكتاب و السنة، دون مثل هذه الوجوه الخطابيّة.