فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٢٥ - تنبيه
- كما هو الأقوى- فالمجوّز للإحياء الثانوي إنّما هو صيرورة الأرض من الأنفال المأذون في تصرّفها، لصدق «أرض لا ربّ لها» عليها، فتدخل بذلك في ملك الإمام عليه السّلام، و منه ينتقل إلى المحيي الثاني. و الفرق بين الأمرين واضح علميّا؛ لأنه لو كان الإعراض سببا لزوال الملك كان المعرض عنه من المباحات، و لا مالك له، و هذا بخلاف ما لو كان سببا لصدق عنوان النفل عليه، فإنّه حينئذ ينتقل من المالك إلى الإمام عليه السّلام، ثمّ ينتقل منه عليه السّلام إلى من أحياها ثانيا، فلاحظ.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّه لو أعرض المالك عن أرضه جاز للغير إحياؤها، و لو لم نقل بزوال الملك بالإعراض. و من هنا صرّح سيّدنا الاستاذ قدّس سرّه في منهاجه[١] بجواز إحياء مثل هذه الأراضي المعرض عنها، مع أنّه (دام ظلّه) لا يرى الإعراض موجبا لزوال الملكية[٢] نعم لو أحياها غيره و قلنا بأنّ الإحياء يكون مملّكا ملكها المحيي الثاني بالإحياء.
تنبيه:
ثمّ إنّه لا فرق في جواز إحياء الأراضي المعرض عنها بين ما إذا كانت مملوكة لمالكها الأوّل بالإحياء أو بغيره من الأسباب المملّكة، كالشراء، و ذلك لصدق عنوان النفل عليها على كلّ تقدير، فإنّها «لا ربّ لها» بمجرّد الإعراض عنها، من دون التفات إلى أسباب ملكيّة المالك الأول. و مورد التفصيل المذكور إنّما هو الصورة الثالثة، و هي الأرض المتروكة (البائرة) دون المعرض عنها؛ لأنّها مورد الأخبار الآتية المتعارضة.
[١] منهاج الصالحين ٢: ١٥١ م ٧٠٨ قال( دام ظلّه):« و أمّا القسم الثالث( يعني ما يكون له مالك معلوم) فإن أعرض عنه صاحبه جاز لكلّ أحد إحياؤه ...».
[٢] قال( دام ظلّه) في المنهاج ٢: ١٥٩( مسأله ٧٤٧):« الإعراض عن الملك لا يوجب زوال ملكيّته، نعم إذا سبق إليه من تملّكه ملكه، و إلّا فهو يبقى على ملك مالكه، فإذا مات فهو لوارثه، و لا يجوز التصرّف فيه إلّا بإذنه، أو إعراضه عنه».