فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٢٣ - هل الإعراض يوجب زوال الملكية؟
أما الأمر الأوّل: فلا يخفى أنّه تظهر الثمرة فيه بين القولين فيما إذا مات المالك قبل أن يستملكها أحد بالإحياء فإنه لو لم نقل بزوال الملك بالإعراض تنتقل الأرض إلى وارثه، فلا يجوز لأحد التصرّف فيها إلّا بإذنه، أو إعراض الوارث عنها، بخلاف ما لو قلنا بأنّ الإعراض موجب لزوال الملكيّة فلا ميراث حينئذ و كيف كان، فقد استدلّ- أو يمكن الاستدلال- للقول بزوال الملكية- بالإعراض بوجوه لا تخلو عن المناقشة:
(الدليل الأوّل): أنّهم اتّفقوا على جواز إحياء الأرض الموات البائرة المعرض عنها، و لا يصحّ ذلك إلّا بالالتزام بزوال ملكيّة السابق، لعدم جواز التصرّف في ملك الغير تكليفا و وضعا، فيحرم، و لا يكون الإحياء نافذا.
و فيه: أوّلا: أنّه يكفي في جواز الإحياء الإذن المالكي المفهوم بالإعراض، و حينئذ يجوز التصرّف في ملكه، و لو كان تصرّفا موجبا لزوال ملكيّة مالكه، كالإحياء على القول بكونه مملكا للمحيي الثاني.
و ثانيا: لو سلّم عدم دلالة الإعراض على الإذن المالكي، فيكفينا الإذن الشرعي، لما عرفت من صدق عنوان النفل على الأرض المعرض عنها، و هو «أرض لا ربّ لها»، فيشملها أدلّة الأنفال كقوله عليه السّلام: «من أحيا أرضا ميتة فهي له»[١] لتماميّة الصغرى و الكبرى حينئذ، أما الصّغرى فهي أنّها أرض النفل، و أما الكبرى فهي جواز استملاك الأنفال بالإحياء، قبل الإعراض يخرج عن ملك مالكها لصدق عنوان النفل عليها، لا لإيجاب الإعراض ذلك.
(الدليل الثاني): دعوى الارتكاز العرفي على انقطاع علاقة المالك عن ملكه بالإعراض عنه، فيكون من المباحات.
و فيه: أنه لم يثبت هذا الارتكاز، و عهدته على مدعيه، و من هنا نرى أنّه لو أراد الرجوع ثانيا قبل استملاك الآخرين له صحّ رجوعه في نظر العرف.
[١] الوسائل ١٧: ٣٢٦، الباب الأول من أبواب إحياء الموات. ط: الإسلامية.