فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٢١ - القسم الثاني الأراضي المجهولة المالك
أو لا أقلّ من الشّك في صدقه عليه، فلا يمكن التّمسك بدليله في الفرض على كلّ تقدير؛ لأنّ النفل عبارة عن «أرض لا ربّ لها» و لا يصدق هذا العنوان، إلّا بإعراضه عنها، أو تركه لها من دون عزم على عمرانها و المفروض وجود الشّك في ذلك، فيكون التّمسك بدليل النفل من التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة، فضلا عمّا إذا علم بعدم إعراضه أو إهماله لها.
و الحاصل: أنّه ما لم يحرز صدق عنوان موضوع النفل لا بدّ و أن يعامل معها معاملة مجهول المالك، فلا يجوز إحياؤها إلّا بمراجعة الحاكم، كسائر الأموال المجهول مالكها، فيفحص عن مالكه أوّلا كاللقطة، و بعد اليأس عنه فإما أن يشتري نفس الأرض من حاكم الشرع و يصرف ثمنها على الفقراء، و إمّا أن يستأجرها منه باجرة معيّنة، أو يقدّر ما هو أجرة مثلها لو انتفع بها و يتصدّق بها على الفقراء، كلّ ذلك مع إذن الحاكم؛ لأنّ المقام من الحسبة.
نعم، يبقى هنا سؤال، و هو أنّه لو فرضنا أنّها من مجهول المالك فما هو المجوّز للتّصرف فيها، و لو مع إذن الحاكم؟ إلّا أن يقال إنّه من باب الحسبة الراجحة لرغبة الشارع في إحياء الأراضي و عمرانها و عدم تركها خربة لا ينتفع بها فللحاكم أن يأذن في التّصرف في الأرض المجهول المالك حسبة راجحة، فتأمل.
ثمّ إنّ هذا كلّه مع العلم بحياة المالك المجهول، أو استصحاب حياته، و أما مع العلم بموته، و عدم وجود وارث له تصير الأرض من الأنفال حينئذ، إلّا أنّه من باب إرث من لا وارث له، و الإمام عليه السّلام وارث له كما في الجواهر[١]، لا من باب الأرض الموات، إذ يأتي أن حكم «إرث من لا وارث له» غير حكم «الأراضي الموات» فإنّ الثاني مأذون في إحيائها لكلّ أحد، بخلاف الأوّل، فإنّ حكمه حكم سهم الإمام عليه السّلام من الخمس، فيرجع فيه إلى الحاكم في زمن الغيبة.
[١] الجواهر ٣٨: ٢٧.