فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٢٠ - القسم الثاني الأراضي المجهولة المالك
و لعلّه لصدق عنوان الأرض الخربة، و الموات عليها و لا يخلو عن إشكال، لعدم كفاية هذا المقدار في جواز الإحياء، و صيرورتها من الأنفال، بل لا بدّ من صدق عنوان «أرض لا ربّ لها» للزوم تقييد مطلقات الباب بهذا القيد[١] كما تقدّم.
فالصحيح أن يقال: إنّ الأرض المجهول المالك تكون على صورتين:
(إحداهما): ما أعرض عنه المالك.
(ثانيتهما): ما إذا لم يعلم بإعراضه.
(أما الصورة الأولى): فيجوز للغير استملاكها بالإحياء، من دون حاجة إلى الاستيذان من الحاكم، لحصول الإذن من مالكه الخاص، لدلالة إعراضه ضمنا على إذنه في تصرّف الغير فيه، و لو تصرّفا ناقلا عن ملكه. و لو منع عن ذلك كفى صدق عنوان «أرض لا ربّ لها» عليها، لأنّ المراد من «الرّب» هو من يربّي الأرض، و يعتني بها لا مطلق المالك، و إن كان معرضا عنها، فيصدق عليها حينئذ أنّها «لا ربّ لها» و إن كان لها مالك.
و كيف كان فلا إشكال في هذا النوع في جواز إحيائها لكلّ من يريد ذلك، كما هو المشهور، إما للإذن المالكي أو الشرعي.
(و أما الصورة الثانية): و هي ما إذا لم يحرز إعراض المالك عنها أو إهماله لها، فنسب[٢] إلى المشهور القول بجواز إحيائه، و لكن الأحوط بل الأظهر إجراء حكم مجهول المالك[٣] لا الأنفال، و ذلك لعدم صدق موضوع ملك الإمام عليه،
[١] أعني مطلقات« الأرض الخربة» أو« الأرض الميتة» فإنّه لا بدّ و أن تقيّد بأن« لا يكون لها ربّ» كما تقدّم.
[٢] كما في المنهاج ٢: ١٥١.
[٣] كما في الجواهر ٣٨: ٢٧ كتاب إحياء الموات، ردّا على القائل بكونها من الأنفال، قائلا:« لم أعرف له وجها، ضرورة كونها من مجهول المالك مع فرض عدم زوال ملك الأوّل بالموت و عدم هلاكه ...» و كذا في منهاج سيّدنا الاستاذ( دام ظلّه) ٢: ١٥١.