فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٠٢ - الجمع الدلالي
و ثانيا: أنه لو كان الإحياء مأذونا فيها من قبل المالك (الإمام) كانت الملكية و الحق كلاهما من التجارة عن تراض نظير الهبة المشروطة، فإنه للمالك أن يملّك ماله للغير بشرط، كالإحياء، أو غيرها.
فتحصل: أنه لا موجب لطرح إحدى الطائفتين بتوهم خلل فيها في نفسها، فينبغي أوّلا ملاحظة الجمع الدلالي بينهما، فإذا لم يمكن رجعنا إلى الطرح السندي.
الجمع الدلالي
فنقول: قيل في وجه الجمع أمور:
(الوجه الأوّل): حمل الأمر بالطسق و الخراج- في قوله «فليؤد خراجها إلى الإمام»[١] أو «فعليه طسقها يؤديه إلى الإمام»[٢] في الطائفة الثانية الدالّة على نفي الملكيّة؛ على الاستحباب، بقرينة ما دلّ على عدم وجوبه في الطائفة الأولى الدالة على ملكيّة الأرض بالإحياء حملا للظاهر على النص، و كأنّه يراد بذلك استحباب أداء الخراج تعبّدا، و لو كان الأرض ملكا لمن أحياها.
(و فيه): أنّ هذا إنّما يتمّ في الأحكام التكليفية، أي الأمر الظاهر في الوجوب يحمل على الاستحباب بقرينة ما دلّ على الجواز، و أمّا الأحكام الوضعيّة- كما في المقام- فلا يتمّ ذلك، فإنّ الظاهر من قوله «فليؤدّ خراجها» هو استحقاق الأجرة على ذمّة المحيي نظير قولك: «من سكن داري فليؤدّ أجرتها» فإنّ الأمر فيه ظاهر في الإرشاد إلى عدم المجّانيّة و اشتغال ذمّة الساكن في الدار بالأجرة، و لا معنى لحمله على الاستحباب.
(الوجه الثاني): انقلاب النسبة في المقام، بدعوى أنّ الطائفتين من الروايات المتقدّمة بعد أن كانا متعارضتين بالتباين، أحدهما، تدلّ على حصول الملك
[١] كما في صحيحة الكابلي المتقدمة: ٩٥.
[٢] كما في صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة: ٩٦.