دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٦١٨ - القول فيما أوتي عيسى
الشامي. و ثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن هشام ثنا عبيد اللّه بن محمد بن عائشة قال صالح المرّي عن ثابت عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال:
دخلنا على رجل من الأنصار و هو مريض، فلم نبرح حتى قضى، فبسطنا عليه ثوبا، و أم له عجوز كبيرة على رأسه، فقلنا: يا هذه احتسبي مصيبتك على اللّه عز و جل، قالت: أومات ابني؟ قلنا: نعم، قالت: حقا تقولون؟ قلنا: نعم، قال، فمدت يديها فقالت: اللهم إنك تعلم أني أسلمت لك، و هاجرت إلى رسولك (صلى اللّه عليه و سلم) رجاء أن تغيثني عند كل شدّة و رخاء، فلا تحمل عليّ هذه المصيبة اليوم، فكشف عن وجهه ثم ما برحنا حتى طعمنا معه.
(CS( فإن قيل: فإن عيسى كان يخبر بالغيوب، و ينبىء بما يأكلون في بيوتهم و ما يدّخرون.
فان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يخبر من ذلك بأعاجيب، لأن عيسى كان يخبر بما يأكلون من وراء جدار في مبيتهم و تصرفهم في آكلهم، و محمد (صلى اللّه عليه و سلم) [أخبر] [١] بما كان منه مسيرة شهر و أكثر، كإخباره [٢] (صلى اللّه عليه و سلم) بوفاة النجاشي، و من استشهد في الغزاة، زيد، و جعفر، و عبد اللّه بن رواحة، و كان يأتيه السائل يسأله فيقول: إن شئت أخبرتك عما جئت تسأل عنه و أشباه ذلك.
و أخبر عمير بن وهب الجمحي بما تواطأ عليه هو و صفوان بن أمية،
[١] ما بين الحاصرين أضفناه من عندنا ليستقيم المعنى.
[٢] في الأصل «أخباره» فعدلناه من عندنا ليستقيم التعبير.