دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٦١٧ - القول فيما أوتي عيسى
ما كان عندك ثم نحمله إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ قالت: إفعل من ذلك ما أحببت، قال: فذبحت الداجن و صنعت ما كان عندها، و طحنت و خبزت، و طبخت ثم ثردنا في جفنة [١] لنا، فوضعت الدّاجن ثم حملتها إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فوضعتها بين يديه فقال: ما هذا يا جابر؟ قلت: يا رسول اللّه أتيتك فسلمت عليك، فرأيت وجهك متغيرا، فظننت أن وجهك لم يتغير إلا من الجوع، فذبحت داجنا كانت لنا، ثم حملتها إليك، قال: يا جابر اذهب فاجمع لي قومك، قال: فأتيت أحياء العرب، فلم أزل أجمعهم، فأتيته بهم، ثم دخلت فقلت: يا رسول اللّه هذه الأنصار قد أجمعت، فقال: أدخلهم عليّ أرسالا، فأدخلتهم عليه أرسالا، فكانوا يأكلون منها، فإذا شبع قوم خرجوا و دخل آخرون، حتى أكلوا جميعا، و فضل في الجفنة شبيه ما كان فيها، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: كلوا و لا تكسروا عظما، ثم إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جمع العظام في وسط الجفنة فوضع يده عليها، ثم تكلم بكلام لم أسمعه، إلا أني أرى شفتيه تتحركان، فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها، فقال لي: خذ شأتك يا جابر، بارك اللّه لك فيها، فأخذتها و مضيت و إنها لتنازعني أذنها، حتى أتيت بها البيت، فقالت لي المرأة: ما هذه يا جابر؟ قلت: و اللّه شأتنا التي ذبحناها لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، دعا اللّه فأحياها، قالت: أنا أشهد أنه رسول اللّه، أنا أشهد أنه رسول اللّه، أنا أشهد أنه رسول اللّه.
٥٦١- حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا بشر بن حجر
(ح/ ٥٦١) قال السيوطي أخرجه ابن عدي و ابن أبي الدنيا و البيهقي- الخصائص ٢/ ٢٨٠- و ذكره ابن كثير في الشمائل ٢٩٥ من طريق ابن أبي الدنيا عن صالح المري عن ثابت البناني عن أنس، و من طريق البيهقي عن عبيد اللّه بن محمد بن عائشة بن صالح بن بشير المري عن ثابت عن أنس ثم قال و صالح لين الحديث، و قال في مكان آخر ٥٦٤ و ثبت عن أنس فذكر القصة ثم قال و ساقه البيهقي من طريق عيسى بن يونس عن عبد اللّه بن عون عن أنس فذكره مطولا و فيه أن ذلك كان بحضرة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هذا إسناد رجاله ثقات و لكن فيه انقطاع بين عبد اللّه بن عون و أنس و اللّه أعلم.
[١] الجفنة: القصعة.