دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٦٣٩ - اقتصرنا من ذكر أخلاقه و صفاته على هذين الخبرين
عينيّ جودا بالدّموع السّواجم* * * على المصطفى كالبدر من آل هاشم
على المرتضى للبرّ و العدل و التّقى* * * و للدّين و الدّنيا مقيم المعالم
على الصادق الميمون ذي الحلم و النّهى* * * و ذي الفضل و الداعي لخير التّراجم
فشبّهته بالبدر، و قد نعتته بهذا النعت و وفقت [١] له لما ألقى اللّه عز و جل من محبته في الصدور، و إنها لعلى دين قومها، و كان (صلى اللّه عليه و سلم) أجلى الجبين، إذا طلع جبينه من بين الشعر أو اطلع من فلق أو عند طفل الليل [٢]، أو اطلع وجهه على الناس يرى و جبينه كأنه ضوء السراج الموقد يتلألأ، و كانوا يقولون هو ختم قمر [٣]، و كان (صلى اللّه عليه و سلم) سهل الخدّين صلتهما- الصّلت الخدّ، هو: الأسيل الخد، المستوي، الذي لا يفوت بعض لحم بعضه بعضا- ليس بالطويل الوجه و لا بالمكلثم [٤]، كثّ اللحية- و الكثّ الكثير منابت الشعر- و كانت عنفقته [٥] (صلى اللّه عليه و سلم) بارزة، فنيكاه حول العنفقة كأنهما بياض اللؤلؤ، بأسفل عنفقته شعر منقاد حسنة يقع انقيادهما على شعر اللحية، حتى يكون كأنه منها- و الفنيكان مواضع الطعام [٦] حول العنفقة من جانبيها جميعا- و كان (صلى اللّه عليه و سلم) أحسن عباد اللّه عنقا، لا ينسب إلى الطول و لا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس و الرياح فكأنه إبريق فضة، مشرّب ذهبا، يتلألأ في بياض الفضة و حمرة الذهب، و ما غيّبته الثياب من عنقه، و ما تحتها، فكأنه القمر ليلة البدر، و كان (صلى اللّه عليه و سلم) عريض الصّدر موصول
[١] في الأصل «وقفت» ما أثبتناه هو الصواب و اللّه أعلم.
[٢] طفل الليل: اشتداد ظلامه.
[٣] ختم قمر: القمر ليلة البدر.
[٤] الوجه المكلثم: القصير الحنك الداني الجبهة، المستدير مع خفة اللحم.
[٥] العنفقة: الشعر الذي في الشفة السفلى.
[٦] في الأصل «مواضع الطعام» و ما أثبتناه هو الصواب و الفنيكان: هما العظمان الناشزان أسفل الأذنين بين الصدغ و الوجنة.