دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٦٣٢ - اقتصرنا من ذكر أخلاقه و صفاته على هذين الخبرين
يطلبها فأرشدوه، و لا يقبل الثناء إلا من مكافىء، و لا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز، فيقطعه بنهي أو قيام.
قال، قلت: كيف كان سكوت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟
قال: كان سكوته (صلى اللّه عليه و سلم) على أربع، على الحلم، و على الحذر، و التقدير، و التفكر؛ فأما تقديره: ففي تسوية النظر و الاستماع بين الناس، و أما تذكره: أو قال تفكره، ففيما يبقى و يفنى [١] و جمع له الحلم في الصبر، فكان لا يغضبه شيء و لا يستفزّه، و جمع الحذر في أربع: أخذه بالحسن ليقتدى به، و تركه للقبيح ليتناهى عنه، و اجتهاد الرأي فيما أصلح أمته [٢]، و القيام فيما يجمع لهم الدنيا و الآخرة.
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز قال سمعت أبا عبيد القاسم بن سلّام يقول:
المشذّب: المفرط في الطول و كذلك هو في كل شيء، قال جرير:
ألوي بها شذب العروق مشذّب* * * فكأنما و كنت على طربال
قوله رجل الشعر: الذي ليس بالسبط الذي لا تكسّر فيه [و لا] [٣] القطط الشديد الجعودة، يقول هو جعد بين هذين.
و العقيصة: الشعر المعقوص و هو نحو من المظفور [٤]، و منه قول عمر رضي اللّه عنه «من لبّد أو عقص أو ظفر فعليه الحلق».
و قوله أزجّ الحواجب سوابغ: الزّجج في الحواجب: أن يكون فيها
[١] في الأصل «يتقي و يعني» فصححناه من كنز العمال.
[٢] كذا و لعل الصواب «يصلح أمته».
[٣] ما بين الحاصرين من زياداتنا ليستقيم المعنى، و لعله من سقط النساخ.
[٤] أي: المضفور.