دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٧٧ - عبور سعد بن أبي وقاص بعسكره دجلة على متن الماء يوم جراثيم في صفر سنة ست عشرة
و ما ذهب لهم في الماء شيء إلا قدح كانت علّاقته رثّة فانقطعت، فذهب به الماء، فقال الرجل الذي يعاوم صاحب القدح معيّرا له: أصابه القدر فطاح، فقال: و اللّه إني على جديلة [١] ما كان اللّه ليسلبني قدحي من بين أهل العسكر، فلما عبروا إذا رجل ممن كان يحمي الفراض إذا بالقدح قد ضربته الرياح و الأمواج حتى وقع إلى الشاطىء، فتناوله برمحه فجاء به إلى العسكر، فعرفه، فأخذه صاحبه.
قال سيف عن القاسم بن الوليد عن عمير الصائدي قال:
لما اقتحم سعد بالناس في دجلة اقترنوا، فكان [سلمان] [٢] قرين سعد إلى جانبه يسايره في الماء، و قال سعد: ذلك تقدير العزيز العليم، و الماء يطمو [٣] بهم، و ما يزال فرس يستوي قائما إذا أعيا، تنشز له تلعة [٤] فيستريح عليها كأنه على الأرض، فلم يكن بالمدائن أمر أعجب من ذلك، و لذلك يدعى يوم الجراثيم، لا يعيي أحد إلا نشزت له جرثومة [٥] يستريح عليها.
قال سيف عن إسمعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال:
خضنا دجلة و هي تطفح، فلما كنا في أكثرها ماء، لم يزل الفارس واقفا ما يبلغ الماء حزامه.
قال: و ثنا سيف عن الأعمش عن حبيب بن صهبان [٦] أبي مالك قال:
[١] جديلة: حال.
[٢] ما بين الحاصرين من الطبري.
[٣] يطمو بهم: يرتفع بهم.
[٤] تلعة: مرتفع من الأرض.
[٥] الجرثومة: أصل معناها التراب المجتمع حول أصول الشجر، و المراد به هنا: ما أعيا فرس إلا اجتمع تحته من تراب النهر ما يستريح عليه.
[٦] في الأصل «أصبهان» فصححناه من تقريب التهذيب.