دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥٧٦ - عبور سعد بن أبي وقاص بعسكره دجلة على متن الماء يوم جراثيم في صفر سنة ست عشرة
و حدثنا شعيب عن سيف عن رجل عن أبي عثمان النّهدي في قيام سعد في الناس في دعائهم إلى العبور قال:
طبقنا [١] دجلة خيلا [و رجلا] [٢] و دواب حتى ما يرى الماء من الشاطىء أحد، فخرجت بنا خيلنا إليهم تنفض أعرافها، لها صهيل، فلما رأى القوم ذلك انطلقوا لا يلوون على شيء.
قال شعيب و ثنا سيف عن بدر بن عثمان عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال:
كان الذي يساير سعدا في الماء سلمان الفارسي، فعامت بهم الخيل و سعد يقول: حسبنا اللّه و نعم الوكيل، و اللّه لينصرن اللّه و ليظهرن دينه، و ليهزمنّ اللّه عدوّه، إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب على الحسنات.
فقال له سلمان: إن الإسلام جديد، ذلّلت و اللّه لهم البحار، كما ذلّل لهم البر، أما و الذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا كما دخلوا فيه، فطبقوا الماء حتى ما يرى الماء من الشاطىء، و هم فيه أكثر حديثا منهم في البر لو كانوا فيه، فخرجوا منه، كما قال سلمان، لم يفقدوا شيئا، و لم يغرق منهم أحد.
و قال سيف عن أبي عمرو وثاب [٣] عن أبي عثمان النهدي:
إنهم سلموا من عند آخرهم إلّا رجلا من بارق يدعى عرقدة زال عن ظهر فرس له شقراء، كأني أنظر إليها تنفض أعرافها عرقا، و الغريق طاف، فثنى القعقاع بن عمرو عنان فرسه إليه، فأخذ بيده، فجرّه حتى عبر، قال،
[١] أي غطت الخيول و الرجال وجه الماء.
[٢] ما بين الحاصرين من الطبري.
[٣] في الطبري: عن أبي عمرو دثار.