دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٥١٠ - ذكر غزوة الرجيع
الدّبر، فلما حالت بينه و بينهم الدبر قالوا: دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه، فبعث اللّه الوادي فاحتمل عاصما، فذهب به] [١].
و كان عاصم قتل يوم أحد لها نفرا ثلاثة [٢] كلهم أصحاب أمر قريش يومئذ، و هم من بني عبد الدار، كان عاصم راميا و يقول: خذها و أنا ابن الأقلح، فيؤتى به فتقول: كلما أتيت بإنسان: من قتله؟ فيقولون ما ندري، غير أنا سمعنا رجلا يقول: خذها و أنا ابن الأقلح، فقالت أقلحنا، فحلفت:
لئن قدرت على رأسه لتشربنّ في قحفه الخمر، فأرادوا أن يحتزّوا رأسه ليذهبوا به إليها، فبعث اللّه عز و جل رجلا من دبر [٣] فلم يستطيعوا أن يحتزّوا رأسه.
و أسر خبيب بن عدي و زيد بن الدّثنّة فقدم بهما مكة، فبيع خبيب لبعض الجمحيين بأمة سوداء، و جاء عقبة بن عديّ- أحد بني نوفل بن عبد مناف- يسأله أن يعطيه إياه، فيقتله مكان أخيه طعيمة بن عدي، لأنه قتله يوم بدر، فأبى أن يبيعه إياه، و أعطاه إياه عطية، فأساء إليه في أسره، فقال:
ما يصنع القوم الكرام هذا بأسيرهم، فأخرجوه و أحسنوا إليه، و جعلوه عند امرأة تحرسه، و هو في أساره، حتى إذا قيل إنك مخرج بك ليقتلوك، قال للمرأة: اعطيني موسى استطب بها [٤]، فأعطته، و كان لها ابن صغير، فأقبل إليه الصبي، فأخذه فأجلسه عنده، فظنت المرأة أنه يريد أن يقتله،
[١] في الأصل بياض، فأتممناه بما يناسب من سيرة ابن هشام، و ما أخذناه من سيرة ابن هشام محصور بحاصرين هنا.
[٢] ذكر في السيرة أنهما ولدان، كما نقلناه.
[٣] طائفة عظيمة من النحل و الزنابير.
[٤] أي يعالج بها بعض شأنه، و في السيرة «أتطهر بها» و في مصادر أخرى «استحد بها» يعني أحلق الشعر.