دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٤٥٦ - قصة عتيبة بن أبي لهب
محمد بن إسحاق عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن عثمان بن عروة بن الزبير عن رجال من أهل بيته قالوا:
كانت بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند عتيبة [١] بن أبي لهب، فطلقها، فلما أراد الخروج إلى الشام قال لآتين محمدا فأوذينه في ربّه، قال، فأتى، فقال يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى، ثم تفل في وجهه، ثم رد عليه ابنته، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): (اللهم سلّط عليه كلبا من كلابك) قال، و أبو طالب حاضر، فوجم عنها و قال: ما أغناك عن دعوة ابن أخي، فرجع، فأخبره بذلك، و خرجوا إلى الشام، فنزلوا منزلا، فأشرف عليهم الراهب من الدير، فقال لهم: هذه أرض مسبعة، فقال أبو لهب: يا معشر قريش أعينونا هذه الليلة، فإني أخاف عليه دعوة محمد، فجمعوا أحمالهم، ففرشوا لعتيبة [٢] عليها و ناموا حوله، فجاء الأسد فجعل يتشمم وجوههم، ثم ثنى ذنبه فوثب، فضربه بيده ضربة فأخذه فخدشه فقال: قتلني، و مات مكانه.
و قال [٣]:
سائل بني الأشعر [٤]إن جئتهم* * * ما كان أنباء أبي واسع
لا وسّع اللّه له قبره* * * بل ضيّق اللّه على القاطع
رحم نبيّ جدّه ثابت* * * يدعو إلى نور له ساطع
أسبل بالحجر لتكذيبه* * * دون قريش نهزة القادع [٥]
[١] في الأصل «عتبة» و ما ذكرناه هو الصحيح.
[٢] في الأصل «عتبة» و ما ذكرناه هو الصحيح.
[٣] الشعر كما هو الظاهر لم ينشده عتيبة، و إنما هو لرجل يهجو به أبا واسع، ذكر فيه قصة عتيبة، فاستشهد به أبو نعيم لذكر القصة فيه.
[٤] في الخصائص «الأشتر».
[٥] قدع: عدا و أسرع.