دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٧٢ - ما روي في التقائهم برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
ابن عمران، و علمني من التوراة، و قال: إن أنت لقيت عيسى فأقرئه مني السلام، و إني لقيت عيسى ابن مريم فأقرأته منه السلام، و إن عيسى قال لي: إن لقيت محمدا فأقرئه مني السلام، قال فأرسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عينيه فبكى، و قال: و على عيسى السلام ما دامت الدنيا، و عليك يا هامة بأدائك الأمانة، قال هامة: يا رسول اللّه إفعل بي ما فعل موسى بن عمران، إنه علّمني من التوراة، فعلّمه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذا وقعت الواقعة، و المرسلات، و عمّ يتساءلون، و إذا الشّمس كوّرت، و قل هو اللّه أحد، و المعوذتين و قال: إرفع إلينا حاجتك يا هامة، و لا تدع زيارتنا.
قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لم ينعه إلينا، فلست أدري أحيّ هو أم ميّت)- السياق للقاضي.
قال الشيخ رحمة اللّه عليه: و إن اعترض معترض محتجا بقوله تعالى إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ- الأعراف ٢٧- دافعا لهذه الأخبار.
قيل: جرت العادة بهذا على عموم الناس، فأما في زمان الأنبياء فقد كانوا يظهرون، في عهد سليمان بن داود، و كظهور إبليس متمثّلا بالشيخ النجدي مع قريش في دار النّدوة حين اجتمعوا للمكر برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و ما وقع في زمان النبوة على الصحابة فمحمول على ما يظهر اللّه لصدق الرسول (صلى اللّه عليه و سلم)، و مضاف إلى سائر دلالاته و آياته، كإعلام النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من أخذ الجنيّ و خنقه حين عرض له في صلاته لتقوية بصائرهم و زيادة في علمهم، و في إعلام النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أبا هريرة بعود الجني إلى أخذه تمرة برهان أنه كان مما أطلعه اللّه عز و جل عليه من الغيوب التي لا يظهر عليها إلا من ارتضى من رسول.