دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٣٥٦ - ذكر ما روي في قصة السيد و العاقب لما نكلا عن المباهلة، و التزامهما الجزية فرارا من المباهلة
الناس، فلما نظر إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: أنت عبد اللّه بن سلام؟ قال:
نعم، قال: ادن، فدنوت منه فقال: انشدك باللّه يا عبد اللّه بن سلام أما تجدني في التوراة رسول اللّه، فقلت له: إنعت ربّنا، قال فجاء جبرئيل حتى وقف بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال له قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ [١] إلى آخرها فقرأها علينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
قال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه، ثم انصرف ابن سلام إلى المدينة، فكتم إسلامه، فلما هاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة و أنا فوق نخلة لي أجدها فألقيت نفسي، فقالت أمي: للّه أنت، لو كان موسى بن عمران ما كان تم لك أن تلقي نفسك من أعلى النخلة، فقلت و اللّه لأنا أسرّ بقدوم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من موسى بن عمران إذ بعث.
٢٤٧- حدثنا علي بن هارون قال ثنا موسى بن هارون بن عبد اللّه قال ثنا شيبان ابن فروخ قال ثنا حماد بن سلمة قال ثنا ثابت و حميد عن أنس:
أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قدم المدينة و عبد اللّه بن سلام في نخلة فأتى عبد اللّه بن سلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: إني أسائلك عن أشياء لا يعلمها إلّا نبيّ، فإن أنت أخبرتني بها آمنت بك، فسأله عن الشّبه، و عن أول شيء يحشر الناس، و عن أول شيء يأكل أهل الجنة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
أخبرني بهن جبرئيل آنفا، قال: فإن ذلك عدو اليهود، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
أما الشّبه إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة ذهب بالشّبه، و إذا سبق ماء المرأة ماء الرجل ذهبت بالشبه، و أول ما يحشر الناس نار تجيء من قبل المشرق فتحشر الناس إلى المغرب، و أول شيء يأكل أهل الجنة رأس ثور و كبد
(ح/ ٢٤٧) أخرجه البخاري في صحيحه من عدة طرق كلها عن حميد عن أنس بألفاظ متقاربة- فتح الباري ٧/ ١٧٦ و ٨/ ٢٤٧ و ٩/ ٢٣٢-. و انظر صحيح مسلم في كتاب الحيض.
[١] الإخلاص: ١ و ٢.