الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٠ - ٦١ درّة نجفية في حكم المتطهّر من الحدث و على بدنه نجاسة
النجاسة فلا إشكال في تنجّسه كما هو الأشهر الأظهر. و حينئذ، فالماء و إن طهّر ذلك الموضع الذي فيه النجاسة- إذ لا منافاة عندنا بين نجاسته بالملاقاة و تطهيره ذلك الموضع، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في رسالتنا المشار إليها آنفا- إلّا إنّه بعد التعدي عن ذلك الموضع إلى موضع آخر خال من النجاسة يكون نجسا منجّسا لما يلاقيه، و الماء النجس لا يرفع حدثا مع العمد نصا [١] و اتفاقا.
و على هذا تحمل [٢] الأخبار الواردة في كيفية غسل الجنابة، و ذلك، فإنّ المفروض فيها كون الغسل من تلك الأواني الصغار المستعملة يومئذ، و أنه يغسل كلّا من جنبيه بثلاثة أكفّ [٣] أو أربعة أكفّ [٤]، كما تضمّنته جملة من تلك الأخبار.
و من الظاهر أن الغسل على هذا التقدير إنّما هو بإجراء اليد بالماء المغسول به من موضع إلى آخر. و حينئذ، فلو كان هناك نجاسة للزم تنجّس ذلك الماء بها، و تعدي النجاسة إلى سائر ما لاقاه ذلك الماء و اليد المصاحبة له، فمن ثمّ أمروا : احترازا عن ذلك [٥] بإزالة النجاسة أولا.
و من ذلك يظهر أن هذه الأخبار لا تقوم حجة على الاشتراط مطلقا، فالظاهر الذي ينبغي العمل عليه في هذه المسألة هو القول بصحة الغسل و الوضوء في الصورة المفروضة؛ لعدم دليل يدل على وجوب تقديم الإزالة.
[١] وسائل الشيعة ١: ١٦٩- ١٧٠، أبواب الماء المطلق، ب ١٣.
[٢] في «ح»: الحمل.
[٣] الكافي ٣: ٤٣/ ٣، باب صفة الغسل ..، وسائل الشيعة ٢: ٢٣٠، أبواب الجنابة، ب ٢٦، ح ٢، تهذيب الأحكام ١: ١٣٧/ ٣٨٤، وسائل الشيعة ٢: ٢٤١، أبواب الجنابة، ب ٣١، ح ٦.
[٤] لم ترد رواية الأربعة الأكف في كيفية غسل الجنابة، بل وردت في استحباب النضح لمن اغتسل بالماء القليل و خشي عودة الغسالة إلى الماء، انظر وسائل الشيعة ١: ٢١٦- ٢١٨، ب ١٠.
[٥] في «ح» بعدها: الماء.