الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٩ - ٦١ درّة نجفية في حكم المتطهّر من الحدث و على بدنه نجاسة
أحد من أصحابنا [١]؛ إذ لا دليل عليه. و بذلك يظهر أن الأخبار الدالة على إزالة النجاسة قبل الغسل ليست مقيدة للأخبار الدالة على كيفية الغسل الخالية عن ذكر إزالة النجاسة، و يظهر ضعف ما توهمه من لزوم ارتكاب التقييد في الأخبار الكثيرة لو لا الحمل على ما ذكره.
إذا عرفت ذلك، فالتحقيق في هذا المقام أن يقال: إن ما ادّعوه من وجوب إزالة النجاسة الخبثية أولا، ثمّ إجراء ماء الغسل بعد ذلك، و أن ماء الغسل لا يجزي لرفعهما معا لا دليل عليه، و ما علّلوه به من أن اختلاف السبب يقتضي اختلاف [٢] المسبّب، و أن الأصل عدم التداخل، فكلام شعري لا يجدي نفعا في مقام التحقيق. و قد حققناه في مسألة تداخل الأغسال من كتابنا (الحدائق الناضرة) [٣] ما يقطع حجة الخصم في ذلك.
نعم، وجه الإشكال في ذلك هو أنّهم قد أجمعوا إلّا الشاذ منهم على نجاسة الماء القليل بالملاقاة، و عليه دلّت الأخبار المستفيضة كما حققناه في رسالتنا (قاطعة القال و القيل في نجاسة الماء القليل). و المشهور بينهم أيضا القول بنجاسة الغسالة.
و لا ريب أنه بناء على هاتين المقدّمتين متى اغتسل و على بدنه نجاسة لم تزل عينها بالغسل [٤] و إن كانت لا تمنع وصول الماء للجسد، أو زالت عينها و اضمحلت من ذلك الموضع الذي هي فيه و لكن تعدّت غسالتها إلى موضع آخر من الجسد طاهر قبل ذلك، و لم تنفصل من موضع النجاسة إلى خارج البدن، فالقول بصحة الغسل هنا مشكل جدّا بناء على ما قلناه، و ذلك أن الماء بملاقاته
[١] ذكرى الشيعة ١: ٢١٦، مجمع الفائدة و البرهان ١١: ٤٥٣، مشارق الشموس: ٢٧٣، هداية الأبرار: ٢٩٦.
[٢] من «ح»، و في «ق»: خلاف.
[٣] الحدائق الناضرة ٢: ١٩٦- ٢٠٥.
[٤] في «ح»: بماء الغسل، بدل: بالغسل.