الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٠ - ٥٦ درّة نجفية في المعاد الجسماني
و أجاب عنه بعض مشايخنا المعاصرين بأن الإبلاء لا يستلزم العدم؛ فإن العرب يقولون: بلي الثوب، يعني: خلق، و خلق) بمعنى بلي، فلا يكون الإبلاء [١] إلّا تفرّق الأجزاء و تبدّدها لا عدمها بالمرّة. انتهى.
أقول: الظاهر بعده؛ فإنه لو كان كذلك للزم مثله في الطينة، فإنّها تتفرّق أيضا، مع أنه ٧ استثناها من البلى، فالأظهر أن البلى إنّما هو بمعنى الانعدام كما هو ظاهر الخبر؛ ليتمّ استثناء الطينة من ذلك.
و سادسها: ما رواه الطبرسي في (الاحتجاج) عن هشام بن الحكم، في حديث الزنديق الذي سأل الصادق ٧ عن مسائل- و هو طويل- حيث قال فيه: أ يتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه، أم هو باق؟ قال: «بل هو باق إلى وقت [٢] ينفخ في الصور، فعند ذلك تبطل الأشياء و تفنى، فلا حسّ و لا محسوس، ثمّ اعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها، و ذلك أربعمائة سنة بين النفختين» [٣]. و التأويل ممكن و إن بعد [١].
و سابعها: قول أمير المؤمنين ٧ في بعض خطبه المنقولة عنه في كتاب (نهج البلاغة)؛ «هو المفني [لها] بعد وجودها، حتى يصير موجودها كمفقودها، و ليس فناء الدنيا بعد ابتدائها بأعجب من إنشائها و اختراعها».
[١] أقول: يفهم من هذا الخبر بطلان عالم البرزخ [..] [٤]؛ لأن الروح بعد الموت تصير في العالم البرزخي في قالب كقالبه في الدنيا، يتنعمون و يجلسون و يأكلون و يشربون، كما صرّحت به الأخبار [٥]. و هذا الخبر يدل على بقاء الروح إلى يوم النفخ في الصور، ثمّ بعد ذلك تبطل جميع الأشياء و تفنى. و قريب منه كلام أمير المؤمنين ٧ المذكور بعده. و لم أقف على من تنبّه للتصريح بذلك في هذا المقام نفيا أو إثباتا، و اللّه العالم. منه ;، (هامش «ح»).
[١] في «ح»: البلاء هنا، بدل: الإيلاء.
[٢] في «ح» بعدها: يوم.
[٣] الاحتجاج ٢: ٢٤٥/ ٢٢٣.
[٤] كلمتان غير مقروءتين.
[٥] انظر الكافي ٣: ٢٤٥/ ٦، باب آخر في أرواح المؤمنين.