الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٣ - ٥٥ درّة نجفية في اشتراط الدخول في تحريم أمّ المعقود عليها على العاقد
و على ذلك أيضا تدلّ الأخبار الآتية. و بذلك يظهر لك صحّة دلالة الآية بطرفيها على القول المشهور.
و أمّا على تقدير قول ابن أبي عقيل فقد حملت الآية على أن قيد الدخول راجع إلى المعطوف و المعطوف عليه، و أن يكون قوله مِنْ نِسٰائِكُمُ راجعا إلى الجميع أيضا لا إلى الجملة الأخيرة، فيكون المعنى بالنسبة إلى تعلّقه بالجملة الاولى وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [١].
و ردّ هذا المعنى:
أولا: بأن الوصف و الشرط و الاستثناء المتعقّب للجمل يجب عوده للأخيرة كما حقّق في الاصول [٢]، إلّا مع قيام القرينة الدالّة على رجوعه للجميع.
و ثانيا: أن رجوع مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ إليهما معا غير مستقيم، حيث إن (من) على تقدير التعلّق بالاولى تكون [٣] بيانية لبيان الجنس و تمييز [٤] المدخول بهنّ من غير المدخول بهنّ، فيكون التقدير، حرّمت عليكم أمّهات نسائكم من نسائكم اللّاتي دخلتم بهنّ. و على تقدير التعلّق ب رَبٰائِبُكُمُ [٥] تكون ابتدائية لابتداء الغاية، كما تقول بنات رسول اللّه ٦ من خديجة، رضي اللّه عنها. و يمتنع أن يراد بالكلمة الواحدة في الخطاب الواحد معنيان مختلفان [٦].
و ثالثا: ما نقلة في كتاب (مجمع البيان) عن الزجّاج من أن الخبرين إذا اختلفا
[١] النساء: ٢٣.
[٢] مبادئ الوصول إلى علم الاصول: ١٣٦، ١٣٨، ١٣٩.
[٣] من «ح».
[٤] في «ح»: تميّز.
[٥] في «ح»: بعدها: من.
[٦] انظر مسالك الأفهام ٧: ٢٨٤- ٢٨٥.