الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٢ - التاسع التفكّر في الوسوسة في الخلق
فرجها، و الأتان العضباء- يعني الجدعاء- فمن أوجس في نفسه منهنّ شيئا فليقل:
اعتصمت بك يا ربّ من شرّ ما أجد في نفسي فاعصمني من ذلك». قال: «فيعصم من ذلك»؛ فإنه مستثنى بالنصّ.
و قد روى ثقة الإسلام في (الكافي) عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «الطيرة على ما تجعلها شيئا إن هوّنتها تهوّنت، و إن شددتها تشدّدت و إن لم تجعلها شيئا [١] لم تكن شيئا» [٢]، و هو محتمل الرجوع إلى كلّ من الفردين المتقدّمين [٣] أو ما هو أعم، و حاصله الرجوع إلى الاعتقاد بصحّتها و عدمه. و هذا أمر تجريبي؛ فإن كثيرا من الامور و إن لم تكن في حدّ ذاتها موجبة لنفع أو ضرّ، إلّا إنه برسوخ الاعتقاد في ترتيب النفع أو الضر عليها يظهر أثره للمعتقد ذلك.
و كذا في بعض الامور الموجبة للنفع مثل الرقيّ و العوذ و نحوها لو استعملها من غير اعتقاد لم يترتّب عليها نفع غالبا، و كذا الموجب للضرر أيضا. و من هذا القبيل ما روي عن أبي الحسن الثاني ٧ أنه كتب إليه بعض البغداديّين يسأله عن الخروج يوم الأربعاء لا يدور [٤] فكتب ٧: «من خرج يوم الأربعاء لا يدور خلافا على أهل الطيرة و قي من كل آفة، و عوفي من كلّ عاهة، و قضى الله له حاجته» [٥].
و روى في (الكافي) أيضا عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: «كفّارة الطيرة التوكّل» [٦]، و هذا الفرد ممّا يرجع إلى عدم ترتّب التأثير عليه.
التاسع: التفكّر في الوسوسة في الخلق
و هو ما يخطر في القلب من تطلب أسرار الأقضية و الأقدار، و أنه كيف يصحّ
[١] إن هوّنتها .. شيئا، سقط في «ح».
[٢] الكافي ٨: ١٦٩- ١٧٠/ ٢٣٥.
[٣] من «ح».
[٤] أي آخر أربعاء من الشهر.
[٥] الخصال ٢: ٣٨٦- ٣٨٧/ ٧٢، باب الخمسة.
[٦] الكافي ٨: ١٧٠/ ٢٣٦.