الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٧ - ٤٨ درّة نجفيّة في إيمان ولد الزنا
الوشاء عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه ٧ أنه كرّه سؤر ولد الزنا و اليهودي و النصراني و المشرك و كلّ من خالف الإسلام، و كان أشدّ ذلك عنده سؤر الناصب.
و المراد بالكراهة هنا هو التنجيس و تحريم الاستعمال لا المعنى المصطلح بين الاصوليّين و الفقهاء؛ لعدم تأتّيه في سؤر المشرك للإجماع على نجاسته و حمل الكراهة على ما هو أعمّ من كراهة التنزيه و التنجيس. و تحريم الاستعمال موجب لاستعمال اللفظ في حقيقته و مجازه، و هو ممتنع عند جمع من الاصوليّين و حمله على القدر المشترك- و هو [مطلق] المرجوحية- يوجب الإخلال بالبيان، مع أن السيّد العلّامة السيّد محمدا في (المدارك) [١]، و تلميذه الفاضل الأمين الأسترابادي في (حواشي الفقيه) ذكرا أن الكراهة في إطلاقاتهم : حقيقة في التحريم. و لنا فيه بحث ليس هذا موضعه.
و بالجملة، فالأخبار المشعرة بهذا المعنى كثيرة، إلّا إنّها قابلة للتأويل، غير خالية من قصور في سند أو دلالة، و القائل بمضمونها قليل نادر، و أكثر أصحابنا على إسلامه و طهارته و إمكان تديّنه و عدالته و صحّة دخوله الجنّة.
و أنا في هذه المسألة متوقّف و إن كان القول الثاني لا يخلو من قوّة و متانة، و هو فتوى الشيخين [٢]، و الفاضلين [٣]، و الشهيدين [٤]، و كافة المتأخّرين [٥]. و يعضده الأصل و النظر إلى عموم سعة رحمة اللّه و تفضّله بالألطاف الربّانيّة و العنايات السبحانية على كافة البريّة.
و تحقيق البحث في ذلك يفضي إلى الإسهاب، و فيما ذكرناه كفاية لاولي
[١] مدارك الأحكام ٧: ٣٧٩.
[٢] لم نعثر عليه عند الشيخ المفيد، الخلاف ١: ٧١٣- ٧١٤/ المسألة: ٥٢٢، النهاية: ٥٤٢.
[٣] شرائع الإسلام ٣: ٨٠، مختلف الشيعة ٨: ٣١/ المسألة: ٢.
[٤] الدروس ٢: ١٨٢.
[٥] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام ٣: ٣٦٠.