الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٠ - ٤٥ درّة نجفيّة في مشروعية الإجارة في الصلاة و الصوم
التعيّن عليه، و الأظهر جواز التبرع بها عنه من غيره أيضا. و هل يجوز الاستيجار لهما؟ المشهور نعم. و فيه تردّد؛ لفقد نصّ فيه، و عدم حجيّة القياس حتّى يقاس على الحجّ أو على التبرّع، و عدم ثبوت الإجماع بسيطا و لا مركّبا؛ إذ لم يثبت أن كل من قال بجواز العبادة للغير قال بجواز الاستيجار لها.
و كيف كان، فلا يجب القيام بالعبادات البدنيّة المحضة له تبرّع و لا استيجار إلّا مع الوصيّة) [١] إلى آخر كلامه.
و قال في كتاب المعايش و المكاسب بعد كلام في المقام: (و الذي يظهر لي أن ما يعتبر فيه التقرّب لا يجوز أخذ الاجرة عليه مطلقا لمنافاته الإخلاص، فإن النيّة- كما مضى-: ما يبعث على الفعل دون ما يخطر بالبال.
نعم، يجوز فيه الأخذ إن أعطى على وجه الاسترضاء أو الهديّة أو الارتزاق من بيت المال و نحو ذلك من غير تشارط، و أمّا ما لا يعتبر فيه ذلك بل يكون الغرض منه صدور الفعل على أيّ وجه اتّفق، فيجوز أخذ الاجرة عليه مع عدم الشرط فيما له صورة العبادة.
و أمّا جواز الاستيجار للحجّ مع كونه من القسم الأوّل فلأنه إنما يجب بعد الاستيجار. و فيه تغليب لجهة الماليّة؛ فإنه إنما يأخذ المال ليصرفه في الطريق حتّى يتمكن من الحجّ، و لا فرق في صرف المال في الطريق بأن يصدر من صاحب المال أو نائبه. ثم إن النائب إذا وصل إلى مكّة و تمكّن من الحجّ أمكنه التقرّب به، كما لو لم يكن أخذ اجرة فهو كالمتطوّع. أو نقول: إن ذلك أيضا على سبيل الاسترضاء للتبرع، أمّا الصلاة و الصوم فلم يثبت جواز الاستيجار لهما) [٢] انتهى. و فيه نظر من وجوه:
[١] مفاتيح الشرائع ٢: ١٧٦/ المفتاح: ٦٣٤.
[٢] مفاتيح الشرائع ٣: ١٢/ المفتاح: ٨٥٦.