إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٠ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
١١٢-
لا يبعدن قومي الذين هم # سمّ العداة و آفة الجزر
النّازلين بكلّ معترك # و الطّيبون معاقد الأزر
و هذا أصحّ ما قيل في المقيمين، و قال الكسائي: وَ اَلْمُقِيمِينَ معطوف على «ما» . قال أبو جعفر: و هذا بعيد لأن المعنى يكون و يؤمنون بالمقيمين، و حكى محمد بن جرير أنه قيل: إن المقيمين هنا الملائكة : لدوامهم على الصّلاة و التسبيح و الاستغفار، و اختار هذا القول، و حكى أنّ النصب على المدح بعيد لأن المدح إنما يأتي بعد تمام الخبر، و خبر اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ في أُولََئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً فلا ينتصب على المدح و لم يتمّ خبر الابتداء لأنه جعل «و المؤتون» عطفا و جعل الخبر ما ذكر. و مذهب سيبويه غير ما قال، و قيل: و المقيمين عطف على الكاف التي في قبلك أي من قبلك و من قبل المقيمين و قيل: «و المقيمين» عطف على الكاف التي في أولئك و قيل: هو معطوف على الهاء و الميم أي منهم و من المقيمين. و هذه الأجوبة الثلاثة لا تجوز لأن فيها عطف مظهر على مضمر مخفوض، و الجواب السادس أن يكون و «المقيمين» عطفا على قبلك و يكون المعنى و من قبل المقيمين ثم أقام المقيمين مقام قبل كما قال وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]و قرأ سعيد بن جبير و عاصم الجحدري و المقيمون الصلاة و كذا هو في حرف عبد اللّه بن مسعود فأما حرف أبيّ فهو فيه وَ اَلْمُقِيمِينَ [١] كما في المصاحف. وَ اَلْمُؤْتُونَ [٢] فيه خمسة أقوال: قال سيبويه: و أما «المؤتون» فمرفوع بالابتداء. و قال: غيره: هو مرفوع على إضمار مبتدأ أي فهم المؤتون الزكاة، و قيل هو معطوف على المضمر الذي في المقيمين، و قيل: هو عطف على المضمر الذي في يؤمنون أي يؤمنون هم و المؤتون، و الجواب الخامس أن يكون معطوفا على الراسخين.
إِنََّا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ كَمََا أَوْحَيْنََا إِلىََ نُوحٍ انصرف نوح و هو اسم أعجمي لأنه على ثلاثة أحرف فخفّ فأما إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ وَ إِسْحََاقَ فأعجمية و هي معرفة فلذلك لم ينصرف، و كذا يعقوب و عيسى و موسى إلا أن عيسى و موسى يجوز أن تكون الألف فيهما للتأنيث فلا ينصرفان في معرفة و لا نكرة. روي عن الحسن أنه قرأ و يونس [٣] بكسر النون
[١] و هي قراءة عمرو بن عبيد و عيسى بن عمرو مالك بن دينار و عصمة عن الأعمش و يونس و هارون عن أبي عمرو أيضا، انظر البحر المحيط ٣/٤١١.
[٢] انظر البحر المحيط ٣/٤١٢.
[٣] و هي قراءة نافع في رواية ابن جماز عنه أيضا، انظر البحر المحيط ٣/٤١٣.