إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩١ - ٣ شرح إعراب سورة آل عمران
قال أبو جعفر: قراءة يحيى بن وثاب بكسر إن فيهما جميعا حسنة كما تقول:
حسبت عمرا أبوه خارج. فأما وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ على قراءة نافع فالذين في موضع رفع و المفعول الأول محذوف. قال الخليل و سيبويه و الكسائي و الفراء [١]
و المعنى: البخل هو خيرا لهم، «و هو» زائدة، عماد عند الكوفيين و فاصلة عند البصريين و مثل هذا المضمر قول الشاعر: [الوافر] ٨٩-
إذا نهي السّفيه جرى إليه # و خالف و السفيه إلى خلاف [٢]
لمّا أن قال السفيه دلّ على السفل فأضمره و لما قال جلّ و عزّ: يبخلون دلّ على البخل و نظيره قول العرب: «من كذب كان شرا له» [٣] فأما قراءة حمزة و لا تحسبنّ الذين يبخلون فبعيدة جدا و جوازها أن يكون التقدير: و لا تحسبنّ الذين يبخلون مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]و يجوز في العربية و هو خير لهم ابتداء و خبر. بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ابتداء و خبر و كذا وَ لِلََّهِ مِيرََاثُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ و كذا وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، البخل و البخل في اللغة أن يمنع الإنسان الحق الواجب عليه فأما من منع ما لا يجب عليه فليس ببخيل لأنه لا يذمّ بذلك، و أهل الحجاز يقولون: يبخلون و قد بخلوا. و سائر العرب يقولون: بخلوا يبخلون و بعض بني عامر يقولون: يجدبي أي يجتبي فيبدلون من التاء دالا إذا كان قبلها جيم و يقولون يجدلون أي يجتلدون.
لَقَدْ سَمِعَ اَللََّهُ و إن شئت أدغمت الدال في السين لقربها منها قَوْلَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِيََاءُ كسرت إن لأنها حكاية و بعض العرب يفتح. قال أهل التفسير: لما أنزل اللّه جلّ و عزّ مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً* [البقرة: ٢٤٥]قال قوم من اليهود إن اللّه فقير يقترض منا و إنما قالوا هذا تمويها على ضعفائهم لا إنهم يعتقدون هذا لأنهم أهل كتاب و لكنهم كفروا بهذا القول لأنهم أرادوا تشكيك المؤمنين و تكذيب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أي إنه فقير على قول محمد صلّى اللّه عليه و سلّم لأنه اقترض منا. سَنَكْتُبُ مََا قََالُوا نصب بسنكتب و قرأ الأعمش و حمزة سيكتب ما قالوا [٤] فما هاهنا اسم ما لم يسمّ فاعله و اعتبر حمزة بقراءة ابن مسعود و يقال ذوقوا عذاب الحريق . وَ قَتْلَهُمُ اَلْأَنْبِيََاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ أي و نكتب قتلهم أي رضاهم بالقتل وَ نَقُولُ ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ أي نوبّخهم بهذا.
[١] انظر معاني الفراء ١/٢٤٨.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٦٧) .
[٣] انظر الكتاب ٢/٤١٢.
[٤] انظر معاني الفراء ١/٢٤٩، و تيسير الداني ٧٧.