إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٨ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
لاََ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوََاهُمْ إِلاََّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ نجواهم في العربية على معنيين:
أحدهما أنه يكون لما يتناجون به و يتداعون إليه. إذا كان على هذا «فمن» في موضع نصب لأنه استثناء ليس من الأول، أي لكن من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس و دعا إليه ففي نجواه خير، و يجوز أن يكون «من» في موضع خفض، و يكون التقدير: إلاّ في نجوى من أمر بصدقة، و المعنى الآخر أن النجوى تكون الجماعة المفردين فيكون (من) هذا في موضع خفض على البدل، و في موضع نصب على قول من قال: ما مررت بأحد إلاّ زيدا، و نجوى مشتقة من نجوت الشيء أنجوه أي خلصته و أفردته و النجوة من الأرض المرتفع لانفراده بارتفاعه عما حوله كما قال: [البسيط] ١٠٥-
فمن بنجوته كمن بعقوته # و المستكنّ كمن يمشي بقرواح [١]
وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ شرط. اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ مفعول من أجله و هو مصدر و جواب الشرط. فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً حذفت الضمة من الياء لثقلها، و يجوز أن يؤتى به على الأصل في الشعر.
وَ مَنْ يُشََاقِقِ اَلرَّسُولَ جزم لأنه شرط و ظهر التضعيف لأن القاف الثانية في موضع سكون و إنما كسرت لئلا يلتقي ساكنان. قوله نُوَلِّهِ مََا تَوَلََّى جواب الشرط، و إن شئت حذفت الياء و تركت الكسرة تدلّ عليها، و إن شئت ضممت و أثبت الواو، و إن شئت حذفتها. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا علله. فأما إسكان الهاء فلا يجوز لخفائها و كذا وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سََاءَتْ مَصِيراً نصب على البيان.
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاََّ إِنََاثاً مفعول و كذا وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلاََّ شَيْطََاناً مَرِيداً قال أبو رجاء عن الحسن قال: كان في كل حيّ صنم يقال له أنثى بني فلان فقال اللّه جلّ
[١] الشاهد لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص ١٥، و لسان العرب (قرح) و (نجا) ، و كتاب العين ٣/٤٤، و مجمل اللغة (نجو) ، و ديوان الأدب ٢/٧٣، و تهذيب اللغة ١١/٢٠١، و تاج العروس (قرح) ، و أمالي القالي ١/١٧٧، و لأوس بن حجر في ديوانه ص ١٦، و الشعر و الشعراء ٢١٤، و الأغاني ١١/٧٥، و بلا نسبة في مقاييس اللغة ٥/٣٩٨، و المخصص ٩/١٠٣.