إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٧ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
أن يكون «مقام إبراهيم» الذي يصلّي إليه الأئمة الساعة و إذا كان كذا كان الأولى وَ اِتَّخِذُوا لحديث حميد عن أنس: قال أبو جعفر: و ذلك الحديث لم يروه عن أنس إلاّ حميد إلاّ من جهة فضعف. و ليس يبعد «و اتّخذوا» على الاختيار ثم يكون قد عمل به، على أن حمّاد بن سلمة قد روى عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أبا بكر، و عمر رضي اللّه عنهما صدرا من خلافته كانوا يصلّون بإزاء البيت ثم صلّى عمر إلى المقام. قال أبو جعفر: «مقام» من قام يقوم يكون مصدرا و اسما للموضع، و مقام من أقام و تدخلهما الهاء للمبالغة. وَ عَهِدْنََا إِلىََ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ في موضع خفض و لم ينصرفا لأنهما أعجميان و ما لا ينصرف في موضع الخفض منصوب لأنه مشبّه بالفعل و الفعل لا يخفض هذا قول البصريين، و قال الفراء: كان يجب أن يخفض بلا تنوين إلاّ أنهم كرهوا أن يشبه المضاف في لغة من قال: مررت بغلام يا هذا: أَنْ طَهِّرََا بَيْتِيَ يجوز أن تكون أن في موضع نصب و التقدير بأن، و يجوز أن لا يكون لها موضع تكون تفسيرا لقول سيبويه تكون بمعنى أي، و يقول الكوفيون: تكون بمعنى القول.
لِلطََّائِفِينَ خفض باللاّم. وَ اَلْعََاكِفِينَ وَ اَلرُّكَّعِ عطف. اَلسُّجُودِ نعت.
وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّ نداء مضاف. اِجْعَلْ هََذََا سؤال و لفظه الأمر إلاّ أنّه استعظم أن يقال له أمر. وَ اُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ مفعول. مَنْ آمَنَ بدل من أهل و هذا بدل البعض من الكل. قََالَ وَ مَنْ كَفَرَ «من» في موضع نصب، و التقدير و ارزق من كفر و دلّ على الفعل المحذوف فأمتّعه، و يجوز أن تكون من للشرط، و تكون في موضع نصب و يضمر الفعل بعدها. و يجوز أن تكون في موضع رفع بالابتداء و الخبر «فأمّتعه» .
و في قراءة أبيّ فنمتّعه قليلا ثمّ نضطره [١] ، و في قراءة يحيى بن وثاب فأمتعه قليلا ثمّ اضطرّه [٢] بكسر الهمزة و رفع الفعل على لغة من قال: أنت تضرب، و روي عن ابن محيصن أنه كان يدغم الضاد في الطاء. قال أبو جعفر: و ذا لا يجوز لأن في الضاد تفشّيا فلا تدغم في شيء و لكن يجوز أن تدغم الطاء فيها كما قالوا: اضّجع «و فمن اضّرّ» . و حدثنا أحمد بن شعيب بن علي قال: أخبرني عمران بن بكار قال:
حدّثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال: حدثنا شعيب بن إسحاق عن هارون عن حنظلة عن الحارث بن أبي ربيعة قال: وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ [٣] قال أبو جعفر: و هذا
[١] انظر معاني الفراء ١/٧٨.
[٢] انظر البحر المحيط ١/٥٥٥، و هي قراءة الجمهور.
[٣] انظر معاني القرآن للفراء ١/٧٨، و المحتسب ١/١٠٤، و البحر المحيط ١/٥٥٥.