إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٧ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
رأيتك السّماء تمطر عليك، و يقال: كيف قال «عدوّ» و لم يقل: أعداء؟ففي هذا جوابان: أحدهما أنّ بعضا و كلاّ يخبر عنهما بالواحد و ذلك في القرآن قال اللّه جلّ و عزّ: وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ [مريم: ٩٥]و قال: وَ كُلٌّ أَتَوْهُ دََاخِرِينَ [النمل: ٨٧] و الجواب الآخر أنّ عدوّا يفرد في موضع الجمع. قال اللّه جلّ و عزّ: وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظََّالِمِينَ [الكهف: ٥٠]بمعنى أعداء وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ مرفوع بالابتداء.
وَ مَتََاعٌ عطف عليه.
فَتَلَقََّى آدَمُ رفع بفعله. كَلِمََاتٍ نصب بالفعل، و قرأ الأعمش: فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ مدغما. إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ «هو» : رفع بالابتداء و «التواب» خبره و الجملة خبر إنّ، و يجوز أن يكون هو توكيدا للهاء، و يجوز أن يكون فاصلة، و حكى أبو حاتم: أنّ أبا عمرو و عيسى و طلحة قرءوا إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ مدغما و إنّ ذلك لا يجوز لأن بين الهاءين واوا في اللفظ لا في الخط. قال أبو جعفر: أجاز سيبويه أن تحذف هذه الواو و أنشد: [الوافر] ١٧-
له زجل كأنّه صوت حاد # إذا طلب الوسيقة أو زمير [١]
فعلى هذا يجوز الإدغام.
قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْهََا جَمِيعاً نصب على الحال، و زعم الفراء [٢] أنه يقال: إنّما خوطب بهذا آدم صلّى اللّه عليه و سلّم و إبليس بعينه و يعني ذرّيته فكأنه خاطبهم كما قال: قََالَتََا أَتَيْنََا طََائِعِينَ [فصلت: ١١]أي أتينا بما فينا، و قال غير الفراء: يكون مخاطبة لآدم ٧ و حواء و الحية، و يجوز أن يكون لآدم و حواء لأن الاثنين جماعة، و يجوز أن يكون إبليس ضمّ إليهما في المخاطبة. فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ «ما» زائدة، و الكوفيون يقولون صلة، و البصريون يقولون: فيها معنى التوكيد يَأْتِيَنَّكُمْ في موضع جزم بالشرط و النون مؤكدة و إذا دخلت «ما» شبهت بلام القسم فحسن المجيء بالنون و جواب الشرط الفاء
[١] الشاهد للشمّاخ في ديوانه ص ١٥٥، و الخصائص ١/٣٧١، و الدرر ١/١٨١، و شرح أبيات سيبويه ١/ ٤٣٧ و الكتاب ١/٥٩، و لسان العرب (ها) ، و بلا نسبة في الإنصاف ٢/٥٦١، و الأشباه و النظائر ٢/ ٣٧٩، و خزانة الأدب ٢/٣٨٨، ٥/٢٧٠، ٢٧١، و لسان العرب (زجل) ، و المقتضب ١/٢٦٧، و همع الهوامع ١/٥٩.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٣١.