إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٩ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
إِنََّا أَنْزَلْنَا اَلتَّوْرََاةَ فِيهََا هُدىً وَ نُورٌ «هدى» في موضع رفع بالابتداء و نور عطف عليه وَ اَلرَّبََّانِيُّونَ وَ اَلْأَحْبََارُ عطف على النبيين. وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ رفع بالابتداء و خبره: فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ و قد ذكرنا معناه. و من أحسن ما قيل فيه قول الشّعبيّ قال: هذا في اليهود خاصة و يدلّ على ما قال ثلاثة أشياء: منها أن اليهود قد ذكروا قبل هذا في قوله لِلَّذِينَ هََادُوا فعاد الضمير عليهم، و منها أن سياق الكلام يدلّ على ذلك؛ ألا ترى أنّ بعده. وَ كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا فهذا الضمير لليهود بإجماع و أيضا فإن اليهود هم الذين أنكروا الرجم و القصاص فإن قال قائل «من» إذا كانت للمجازاة فهي عامة إلاّ أن يقع دليل على تخصيصها، قيل له «من» هاهنا بمعنى الذي مع ما ذكرنا من الأدلّة و التقدير: و اليهود الذين لم يحكموا بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون، فهذا أحسن ما قيل في هذا، و قد قيل: من لم يحكم بما أنزل اللّه مستحلاّ لذلك. و قد قيل: من ترك الحكم بجميع ما أنزل اللّه فهو كافر.
الآية فيها وجوه [١] : قرأ نافع و عاصم و الأعمش بالنصب في جميعها، و هذا بين على العطف. و يجوز تخفيف أن و رفع الكل بالابتداء و العطف، و قرأ ابن كثير و ابن عامر و أبو عمرو و أبو جعفر بنصب الكل إلاّ الجروح. قال أبو جعفر: حدّثنا محمد بن الوليد عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال: حدثنا حجّاج عن هارون عن عبّاد بن كثير عن عقيل عن الزهري عن أنس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قرأ وَ كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ اَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ اَلْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ اَلْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ اَلسِّنَّ بِالسِّنِّ وَ اَلْجُرُوحَ قِصََاصٌ [٢]
الرفع من ثلاث جهات بالابتداء و الخبر، و على المعنى لأن المعنى قلنا لهم النفس بالنفس، و الوجه الثالث قاله أبو إسحاق [٣] : يكون عطفا على المضمر. فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفََّارَةٌ لَهُ شرط و جوابه و يجوز في غيرة القرآن فمن اصّدّق به.
[١] انظر البحر المحيط ٣/٥٠٦، و معاني الفراء ١/٣٠٩.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٣١٠.
[٣] انظر إعراب القرآن و معانيه للزجّاج ٦٦٤.