إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٧ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
أَيْنَمََا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ اَلْمَوْتُ شرط و مجازاة و «ما» زائدة. وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ على التكثير. يقال: شاد البنيان و أشاد بذكره. وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ شرط و مجازاة و كذا وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِكَ . قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ ابتداء و خبر. فَمََا لِهََؤُلاََءِ اَلْقَوْمِ لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً أي لا يعرفون معناه و تأويله، و قد بين اللّه جلّ و عزّ لهم فقال: حَتََّى إِذََا فَشِلْتُمْ وَ تَنََازَعْتُمْ فِي اَلْأَمْرِ [آل عمران: ١٥٢]و اللام متصلة عند البصريين و الفراء [١] لأنها لام خفض، و حكى ابن سعدان [٢] انفصالها.
مََا أَصََابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ وَ مََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ قال الأخفش: «ما» بمعنى الذي، و قيل: هو شرط. و الصواب قول الأخفش لأنه نزل في شيء بعينه من الجدب و ليس هذا من المعاصي في شيء و لو كان منها لكان و ما أصبت من سيئة و روى مجاهد عن ابن عباس «ما أصابك من حسنة فمن اللّه و ما أصابك من سيئة فمن نفسك» و أنا كتبتها عليك و هذه قراءة على التفسير. وَ أَرْسَلْنََاكَ لِلنََّاسِ رَسُولاً مصدر مؤكّد، و يجوز أن يكون المعنى ذا رسالة. وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً على البيان.
وَ يَقُولُونَ طََاعَةٌ أي أمرنا طاعة أو منّا طاعة. قال الأخفش: و يجوز طاعة بالنصب أي نطيع طاعة. بَيَّتَ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ فذكّر الطائفة لأنها في المعنى رجال، و أدغم الكوفيون التاء في الطاء لأنهما من مخرج واحد، و استقبح ذلك الكسائي في الفعل، و هو عند البصريين غير قبيح، و هي قراءة أبي عمرو [٣] . فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ أمر أي ثق به. وَ كَفىََ بِاللََّهِ وَكِيلاً أي ناصرا لك على عدوك و موثوقا به.
[١] انظر معاني الفراء ١/٢٧٨.
[٢] محمد بن سعدان النحوي، أبو جعفر الضرير، من أصحاب القراء. كان أحد القراء بقراءة حمزة (ت ٢٣١ هـ) . ترجمته في (طبقات الزبيدي ١٥٣) .
[٣] انظر تيسير الداني ٨٣.