إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٥ - ٢ شرح إعراب سورة البقرة
و قال: هو في الإسلام و قرأ التي في «الأنفال» [١] و التي في «سورة محمد» [٢] صلّى اللّه عليه و سلّم «السّلم» بفتح السين، و قال: هي بالفتح المسالمة و قال عاصم الجحدري: «السّلم» الإسلام و «السّلم» الصّلح و السّلم الاستسلام و محمد بن يزيد ينكر هذه التفريقات و هي تكثر عن أبي عمرو و اللّغة لا تأخذ هكذا و إنما تأخذ بالسماع لا بالقياس و يحتاج من فرق إلى دليل، و قد حكى البصريون: بنو فلان سلم و سلم بمعنى واحد و لو صح التفريق لكان المعنى واحدا لأنه إذا دخل في الإسلام فقد دخل في المسالمة. و الصّلح و السّلم مؤنثة و قد تذكّر. كَافَّةً نصب على الحال و هو مشتق من قولهم: كففت أي منعت أي لا يمتنع منكم أحد و منه قيل: مكفوف و كفّة الميزان و قيل: كفّ لأنه يمتنع بها. وَ لاََ تَتَّبِعُوا نهي. خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ مفعول و قد ذكرناه.
فَإِنْ زَلَلْتُمْ المصدر زلا و زللا و مزلّة و زلّ في الطين زليلا.
و قرأ قتادة و أبو جعفر يزيد بن القعقاع في ظلال من الغمام و قرأ أبو جعفر وَ اَلْمَلاََئِكَةُ [٣] بالخفض و ظلل جمع ظلّة في التكسير، و في التسليم ظللات، و أنشد سيبويه: [الطويل] ٤٣-
إذا الوحش ضمّ الوحش في ظللاتها # سواقط من حرّ و قد كان أظهرا [٤]
و يجوز ظللات و ظلاّت، و ظلاّل جمع ظلّ في الكثير، و القليل أظلال، و يجوز أن يكون ظلال جمع ظلّة و قيل: بل القليل أظلال، و الكثير ظلال، و قيل: ظلال جمع ظلّة مثله قلّة و قلال كما قال: [الخفيف] ٤٤-
ممزوجة بماءه القلال [٥]
قال الأخفش سعيد: وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بالخفض بمعنى و في الملائكة قال: و الرفع أجود كما قال هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ* [الأنعام: ١٥٨] وَ جََاءَ رَبُّكَ
[١] يشير إلى الآية ٦١: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ .
[٢] يشير إلى الآية ٣٥: فَلاََ تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى اَلسَّلْمِ .
[٣] انظر معاني الفراء ١/١٢٤، و البحر المحيط ٢/١٢٥.
[٤] الشاهد للنابغة الجعدي في ديوانه ٧٤، و شرح شواهد الإيضاح ص ٤٨٤، و الكتاب ١/١٠٦، و لسان العرب (سقط) .
[٥] الشاهد للأعشى في ديوانه ص ٥٥، و لسان العرب (أسفط) و (سفط) و (عتق) ، و تاج العروس (سنفط) و (عتق) ، و المخصّص ١٧/١٩ و روايته: و كأن الخمر العتيق من الإرفنط ممزوجة بماء زلال.