إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٤ - ٥ شرح إعراب سورة المائدة
أَبَداً ظرف زمان. فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ عطف على المضمر الذي في فَاذْهَبْ لأنك قد أكّدته، و يقبح عند البصريين أن تعطف على المضمر المرفوع إذا لم تؤكّده لأنه كأحد حروف الفعل إلا أنه جائز عندهم في الشعر و هو عند الفراء [١] جائز في كل موضع. إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ خبر إنّ، و يجوز في غير القرآن قاعدين على الحال لأن الكلام قد تمّ.
قََالَ رَبِّ إِنِّي لاََ أَمْلِكُ إِلاََّ نَفْسِي وَ أَخِي الأصل إنّني حذفت النون لاجتماع النونات.
وَ أَخِي في موضع نصب عطف على نفسي، و إن شئت كان عطفا على اسم إن، و يجوز أن يكون موضعه رفعا عطفا على الموضع، و إن شئت على المضمر، و روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ فَافْرُقْ [٢] بكسر الراء و معنى فَافْرُقْ بَيْنَنََا وَ بَيْنَ اَلْقَوْمِ اَلْفََاسِقِينَ اجعل دارنا الجنة ليكون بيننا و بينهم فرق.
قََالَ فَإِنَّهََا مُحَرَّمَةٌ اسم «إن» و خبرها. و معنى محرمة أنّهم ممنوعون من دخولها كما يقال: حرّم اللّه وجهك على النار. أَرْبَعِينَ سَنَةً ظرف زمان.
وَ اُتْلُ أمر فلذلك حذفت منه الواو. أمر اللّه تعالى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن يتلو على اليهود خبر ابني آدم إذ قرّبا قربانا و إن كان عندهم في التوراة ليعلمهم أنّ سبيلهم في عصيان اللّه تعالى و كفرهم بنبيه صلّى اللّه عليه و سلّم سبيل ابن آدم ٧ و أنهم ليسوا أكرم على اللّه من ابن آدم لصلبه و كان في ذلك دلالة على نبوته صلّى اللّه عليه و سلّم إذ كان لم يقرأ الكتب و أما قول عمرو مجاهد إنّ اللذين قرّبا قربانا من بني إسرائيل فغلط يدلّ على ذلك قوله عزّ و جلّ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوََارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ . قََالَ إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ أي من المتقين من المعاصي.
[١] انظر معاني الفراء ١/٣٠٤، و البحر المحيط ٣/٤٧١.
[٢] هذه قراءة عبيد بن عمير و يوسف بن داود، انظر البحر المحيط ٣/٤٧٢.