إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٢ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
و قتادة هي منسوخة [١] بالمواريث، و قيل: هي منسوخة بقوله: أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ* [الأنفال: ٧٥]و هذان واحد، و القول الآخر أنّ مجاهدا قال: معناه فآتوهم نصيبهم من النصر كما وعدتموهم أي ليست منسوخة. قال أبو جعفر: قول مجاهد أولى لأنه إذا ثبتت التلاوة لم يقع النسخ إلاّ بإجماع أو دليل. إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً أي قد شهد معاقدتكم إياهم و هو جلّ و عزّ يحبّ الوفاء.
اَلرِّجََالُ قَوََّامُونَ عَلَى اَلنِّسََاءِ ابتداء و خبر أي يقومون بالنفقة عليهنّ و الذبّ عنهن يقال: قوّام و قيّم، بِمََا فَضَّلَ اَللََّهُ «ما» مصدر فلذلك لم يحتج إلى عائد و فضّل اللّه جل و عز الرجال على النساء بجودة العقل و حسن التدبير. وَ بِمََا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوََالِهِمْ في المهور حتى صرن لهم أزواجا و صارت نفقتهنّ عليهم. فَالصََّالِحََاتُ قََانِتََاتٌ ابتداء خبر. قال الفراء: و في حرف عبد اللّه فالصالحات قوانت حوافظ . قال أبو جعفر:
و هذا جمع مكسّر مخصوص به المؤنث بِمََا حَفِظَ اَللََّهُ و في قراءة أبي جعفر بما حفظ اللّه بالنصب. و قد ذكرناه، و لكن نشرحه بعناية الشرح هاهنا. الرفع أبين أي حافظات لمغيب أزواجهن بحفظ اللّه جلّ و عزّ و تسديده، و قيل: بما حفظهن اللّه في مهورهن و عشرتهن، و قيل: بما استحفظهن اللّه إياه من أداء الأمانات إلى أزواجهن، و النصب بمعنى بالشيء الذي حفظ اللّه أي بالدين أو العقل الذي حفظ أمر اللّه. و قيل:
بحفظ اللّه أي بخوف مثل ما حفظت اللّه جلّ و عزّ، و قيل: التقدير بما حفظن اللّه ثم وحّد الفعل كما قال: [المتقارب] ٩٧-
فإنّ الحوادث أودى بها [٢]
وَ اَللاََّتِي تَخََافُونَ نُشُوزَهُنَّ في موضع رفع بالابتداء، و تقديره على قول سيبويه [٣] :
[١] انظر الناسخ و المنسوخ للنحاس ص ١٠٥.
[٢] الشاهد للأعشى في ديوانه ص ٢٢١، و خزانة الأدب ١١/٤٣٠، و شرح أبيات سيبويه ١/٤٧٧، و شرح شواهد الإيضاح ٣٤٦، و شرح المفصل ٥/٩٥، و لسان العرب (حدث) و (ودي) ، و المقاصد النحوية ٢/٤٦٦، و بلا نسبة في الإنصاف ص ٧٦٤، و رصف المباني ١٠٣، و شرح الأشموني ١/١٧٥، و الكتاب ٢/٤٢.
[٣] انظر الكتاب ١/١٩٦.