إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٣ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
و فيما فرض عليكم، و عند غيره التقدير أنّ الخبر فَعِظُوهُنَّ و قيل: «اللاتي» في موضع نصب على قراءة من قرأ وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا [المائدة: ٣٨] فقول أبي عبيدة و الفراء [١] تخافون بمعنى توقنون و تعلمون مردود غير معروف في اللغة و تخافون على بابه أي تخافون أن يكون منهم هذا لما تقدّم. فَعِظُوهُنَّ وَ اُهْجُرُوهُنَّ فِي اَلْمَضََاجِعِ فيه ثلاثة أقوال: فمنها أن يهجرها في المضجع أي وقت النوم، و قيل:
المعنى و بيّنوا عليهنّ بكلام غليظ و توبيخ شديد من قولهم: أهجر إذا أفحش لأن أبا زيد حكى: هجر و أهجر، و قال صاحب هذا القول: النشوز التنحية عن المضجع فكيف يهجرها فيما تنحّت عنه، و القول الثالث: إنّ حفص بن غياث روى عن الحسن بن عبيد عن أبي الضحى عن ابن عباس في قول اللّه جلّ و عزّ فَعِظُوهُنَّ وَ اُهْجُرُوهُنَّ فِي اَلْمَضََاجِعِ وَ اِضْرِبُوهُنَّ [٢] قال: هذا كلّه في أمر المضجع فإن رجعت إلى المضجع لم يضربها. قال أبو جعفر: و هذا أحسن ما قيل في الآية أي اضربوهنّ من أجل المضاجع كما تقول: هجرت فلانا في الكذب.
وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقََاقَ بَيْنِهِمََا شرط. فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهََا جوابه.
إِنْ يُرِيدََا إِصْلاََحاً يُوَفِّقِ اَللََّهُ بَيْنَهُمََا قيل الضميران للحكمين؛ لأنهما إذا أرادا الإصلاح قصدا الحق فوفّقهما اللّه جلّ و عزّ: و قيل: الضميران للزوجين؛ لأنه لا يقال: حكم إلاّ لمن يريد الصلاح، و قيل: الضمير الأول للحكمين و الثاني للزوجين.
وَ اُعْبُدُوا اَللََّهَ أمر فلذلك حذفت منه النون. وَ لاََ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً نهي.
وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً مصدر. قال الفراء [٣] : و يجوز و بالوالدين إحسان [٤] ترفعه بالباء لأن الفعل لم يظهر. وَ بِذِي اَلْقُرْبىََ خفض بالباء. وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْجََارِ ذِي اَلْقُرْبىََ
[١] انظر معاني الفراء ١/٢٦٥، و البحر المحيط ٣/٢٥٢.
[٢] البحر المحيط ٣/٢٥٢.
[٣] انظر معاني الفراء ١/٢٦٦، و هذه قراءة ابن أبي عبلة.
[٤] انظر معاني الفراء ١/٢٦٧.