إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٤ - ٤ شرح إعراب سورة النساء
لا يتولّى الكافرين. أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ اَلْعِزَّةَ أي أ يبتغون أن يعتزوا بهم. فَإِنَّ اَلْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً نصب على الحال.
فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر لأنّ من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم و الرضى بالكفر كفر، قال اللّه جلّ و عزّ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اَللََّهَ جََامِعُ اَلْمُنََافِقِينَ و الأصل التنوين فحذف استخفافا.
اَلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ نعت للمنافقين. فَإِنْ كََانَ لَكُمْ فَتْحٌ اسم كان و كذا وَ إِنْ كََانَ لِلْكََافِرِينَ نَصِيبٌ قََالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ جاء على الأصل، و لو أعلّ لكان لم نستحذ و الفعل على الإعلال استحاذ يستحيذ و على غير الإعلال استحوذ يستحوذ و في حرف أبيّ و منعناكم من المؤمنين [١] و هو محمول على المعنى لأن المعنى قد استحوذنا عليكم و يجوز أن يكون على حذف قد. و قد ذكرنا معنى وَ لَنْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لِلْكََافِرِينَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً .
إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ يُخََادِعُونَ اَللََّهَ مجاز أي يخادعون أولياء اللّه. وَ هُوَ خََادِعُهُمْ أي معاقبهم، و إن شئت أسكنت الهاء فقلت «و هو» لأن الضمّة ثقيلة و قبل الكلمة واو، و حكي إسكان الواو و قرأ مسلمة بن عبد اللّه النحوي وَ هُوَ خََادِعُهُمْ [٢] بإسكان العين، و قال محمد بن يزيد: هذا لحن لأنه زوال الإعراب. قال أبو جعفر: و قد أجاز سيبويه ذلك و أنشد: [الرجز] ١٠٩-
إذا اعوججن قلت صاحب قوّم [٣]
[١] انظر البحر المحيط ٣/٣٩١، و معاني الفراء ١/٢٩٢.
[٢] انظر البحر المحيط ٣/٣٩٣، و مختصر ابن خالويه (٢٩) .
[٣] مرّ الشاهد (٢٢) .